التعليقة على إختيار معرفة الرّجال - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٩١
ونحل الحسين المهابة والجود ، ياويح من احتقره لضعفه واستضعفه لقلته وظلم من بين ولده وكان بلادهم عامر الباقين من آل محمد.
وتقدير الكلام ومساقه : ألا ان النبي ٧ نحل الحسن بن علي ٨ البأس والحياء ، ونحل الحسين بن علي ٨ المهابة والجود ، وظلم الحسين ٧ واختص بأرفع درجات الشهادة وأعلى مقامات السعادة من بين ولده.
وياويح من لم يعلم ذلك ولم يعرف أن اختصاصه ٧ من بين ولد رسول الله ٦ بهذه المنزلة التي هي قصوى المنازل وأقصى الغايات آية كونه المجتبى المنتصى المقدس المكرم من خلص أحباء الله وروقة محبوبيه المظلومين في طريقه المذبوحين في سبيله.
فمن احتقره ٧ لضعف أمره وشدة مظلوميته ومقهوريته واستضعفه لقلة خيله ورجله وقلة أنصاره وأعوانه ، فهو مرحوم في درجة عرفانه وايمانه مكفوف بصر بصيرته وايقانه مشدوه [١] بالظاهر الذي [٢] هو ظل زائل بائد مشغول عن الباطن الذي هو نور سرمد ونعيم خالد.
وفي هذا السياق ما قد قيل : المستحل توسيط الحق مرحوم من وجه ، فانه لم يطعم لذة البهجة به فسيطعمها ، انما معارفته مع اللذات المخدجة في حنون اليها غافل عما وراءها وما مثله بالقياس الى العارفين الا مثل الصبيان بالقياس الى المحنكين.
قوله رضى الله تعالى عنه : وكان بلادهم عامر الباقين من آل محمد
يعني ظلم الحسين ٧ من ولد النبي ٦ ، وسفك دمه في سبيل الله ، ولكن نور الحق في مشكاة العترة الطاهرة باق لا يطفأ الى يوم القيامة ، فكان بلادهم عامر الباقين من آل محمد ، والقائم بالامر من بعده الحسين ٧ محفوظا بحفظ الله معصوما باذن الله ، والثقلان اللذان هما تريكة رسول الله أعني القرآن والعترة الطاهرة ناطقان
[١] في « س » مشروه. [٢] في « ن » : الزائل.