التعليقة على إختيار معرفة الرّجال - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢٨
عليهم الرحا
قوله ٧ : هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا
فيه وجهان : الاول : أن يكون كناية عن شدة الملمة بهم وصعوبة الداهية عليهم ، يعني أنهم كانوا في مضيق اعتداء المعتدين كأن الرحا تدور عليهم وتطحنهم ، ومع ذلك فقد لازموا اتباع سبيل الحق ولم يبايعوا أمير الجور والعدوان.
الثاني : أن يرام أن هؤلاء هم الذين كانوا لملة الإسلام كالقطب والمدار عليهم تدور رحاها وبهم يستقيم أمرها ، اتبعوا سبيل الحق ولم يبايعوا أهل الضلال. يقال : دارت رحى الامر اذا قام عموده واستقام نظامه. ومنه في حديث نعت النبي ٦ : تدور رحى الإسلام من مهاجرك فتلبث بذلك عشرا ، ثم تدور رحى الإسلام على رأس خمسة وثلاثين من مهاجرك فتلبث بذلك خمسا. على ما حققناه في المعلقات على زبور آل محمد الصحيفة الكريمة السجادية [١].
فدوران الرحا عليهم على هذا السبيل معناه دورانها حولهم كما يكون دوران الرحا والفلك على القطب والمحور. وما يقال : ان دوران الرحا اذا استعمل باللام كان للتنسيق والتنظيم ، واذا استعمل بعلى كان للتهويش والتهويل خارج عن هذا الاستعمال.
فاذن ما قاله السيد المكرم الرضي أخ السيد المعظم المرتضى رضي الله عنهما في كتاب مجازات الحديث : دور الرحا يكون عبارة عن حالين مختلفين : احداهما مذمومة والاخرى محمودة : فالمذمومة هي الحال التي بني عليها الاخبار عن از عاج الامر عن مناطه واز حافه عن قراره ، واما الحال المحمودة فهي أن يكون دور الرحا عبارة عن تحرك جد القوم وقوة أمرهم وعلو نجمهم يقال : دارت رحا بني فلان اذا اتفقت لهم هذه الاحوال المحمودة ، فهذه حال كان دور الرحا فيهما محمودا لمن دارت له ومذموما لمن دارت عليه ، وانما قالوا : دارت رحا الحرب لجولان الابطال
[١] راجع التعليقة على الصحيفة السجادية المطبوع على هامش نور الأنوار للجزائرى : ص ٢٢. وهذه التعليقة قد صححناه وحققناه ولكن لم يطبع.