التعليقة على إختيار معرفة الرّجال - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٨٣
فمسخه الله قردا. ألا وفئتان تلتقيان بتهامة كلتاهما كافرتان ، ألا وخسف بكلب وما أنا وكلب ، والله لو لا ما : لأريتكم مصارعهم ألا وهو البيداء ثم يجيء ما تعرفون.
قوله رضى الله تعالى عنه : فئتان تلتقيان بتهامة
قال ابن الاثير في النهاية : ذات عرق أول تهامة الى البحر وجدة وقيل : تهامة ما بين ذات عرق الى مرحلتين من وراء مكة وما وراء ذلك من المغرب فهو غور والمدينة لا تهامية ولا نجدية فانها فوق الغور ودون نجد [١].
قوله رضى الله تعالى عنه لو لا ما لأريتكم
« لو لا ما » من باب الاختصار والحذف في الكلام ليذهب الوهم فيه كل مذهب تنبيها على نبالة الامر وجلالته.
والمعنى : لو لا ما أعلمه أو لو لا ما ورد في النهي عن افشاء سر الربوبية على أشد التغليظ والتحذير ، أو لو لا ما أنكم لا تستطيعون حمل الاسرار وأسبال الاستار لأريتكم مصارعهم.
والاختصار باب شايع عند العرب ، ومنه قوله ليس بالذي لا بعد له ، وربما يقال ليس لا بعد له أصله ليس بعده غاية في الجودة أو الرداءة ، فاختصر فقيل ليس بعده ، ثم ادخل عليه لا النافية للجنس واستعمل استعمال الاسم المتمكن ، وكذلك قولهم في مقام المدح أو مقام الذم « أنّه وانّه » أي انه عالم وانه كريم وانه أمين وانه عفيف مثلا ، أو أنه جاهل وأنه لئيم وأنه خائن وأنه فاجر.
ومن هذا الباب وهذا دليل على أنه ، وهذا اختصار دون الاختصار في قولهم أجنك فان ذا اختصار حذف وذاك اختصار بناء كبناء البلكفة والتبلكف من قولهم بلا كيف كما قال في الكشاف ، وكذلك بناء الباباة للصبي مثلا من قولك له بأبي أنت وأمي.
[١] نهاية ابن الاثير : ١ / ٢٠١