التعليقة على إختيار معرفة الرّجال - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٣٦١
فقال : ليس هكذا سألني ولا هكذا قلت ، كذب علي والله كذب علي والله لعن الله زرارة لعن الله زرارة ، لعن الله زرارة ، انما قال لي من كان له زاد وراحلة فهو مستطيع للحج؟ قلت : وقد وجب عليه الحج ، قال : فمستطيع هو؟ فقلت : لا حتى يؤذن له ، قلت : فأخبر زرارة بذلك؟ قال : نعم. قال زياد : فقدمت الكوفة فلقيت زرارة فأخبرته بما قال أبو عبد الله ٧ وسكت عن لعنه ، فقال : اما أنه قد أعطاني الاستطاعة من حيث لا يعلم ، وصاحبكم هذا ليس له بصر بكلام الرجال.
التام ، والقدرة الحقيقية الواجبة ، والارادة الحقة القدوسية.
فهذا دين مولانا الصادق وآبائه الصادقين صلوات الله عليهم أجمعين وهو دين الله الحق الذي ارتضاه لعباده المؤمنين فليثبت.
قوله (ع) : قلت : وجب عليه الحج
مولانا الصادق ٧ حيث فسر الاستطاعة للحج بالصحة البدنية والسعة المالية انما رام بها الاستطاعة المترتبة عليها وجوب الحج واستقرار التكليف به في ذمة المكلف.
فزرارة لم يفهم ذلك ، فمن سوء فهمه حسب أنه ٧ أراد بها الاستطاعة المنبعث عنها فعل الحج وايقاعه.
ولم يعلم أن تلك الاستطاعة انما هي ارادة العبد المستندة الى ارادة الله تعالى ومشيته ، كما يقول القرآن الحكيم ( وَما تَشاؤُنَ إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللهُ ) [١] فالعبد مختار غير مجبور في فعله.
ضرورة أن فعله منبعث عن ارادته واختياره ، وان كانت المبادي والاسباب المترتبة الموجبة لإرادته واختياره مستندة الى إرادة الله تعالى واختياره ، فلا يريد ولا يختار الا أن يؤذن له في قضاء الله سبحانه وقدره ، والثواب والعقاب من لوازم
[١] سورة الانسان : ٣٠