التعليقة على إختيار معرفة الرّجال - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٢٠٨
وهو ابن نيف وتسعين سنة ، وقد كان قدم الى معاوية بدمشق فلما اذن له قال يا معاوية : أما سمعت رسول الله ٦ يقول : « من حجب ذا فاقة وحاجة حجبه الله ، يوم فاقته وحاجته ، فغضب معاوية وقال : وأنت قد سمعته يقول : « انكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تردوا عليّ الحوض » فهلا صبرت.
قال : ذكرتني ما نسيت ، وخرج فاستوى على راحلته ، ومضى فوجه اليه معاوية بستمائة دينار ، فردها وقال لرسوله : قل يا بن آكلة الاكباد : والله لا وجدت في صحيفتك سنة أنا سببها أبدا انتهى كلام مروج الذهب [١].
وفي الكشاف : في قوله عز سلطانه آخر سورة يونس ( وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتّى يَحْكُمَ اللهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ) وروي أنها لما نزلت جمع رسول الله ٦ الانصار فقال : انكم ستجدون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني ، يعني أمرت في هذه الاية بالصبر على ما سامتني الكفرة فصبرت فاصبروا أنتم على ما يسومكم الامراء الجورة.
قال أنس : فلم نصبر ، وروي ان ابا قتادة تخلف عن تلقي معاوية حين قدم المدينة وقد تلقته الانصار ، ثم دخل عليه فقال له : ما لك لم تتلقنا؟ فقال : لم يكن عندنا دواب فقال : أين النواضح؟ قال : قطعناها في طلبك وطلب أبيك يوم بدر.
وقد قال رسول الله ٦ : يا معشر الانصار انكم ستلقون بعدي أثرة ، قال معاوية فما ذا قال؟ قال : فاصبروا حتى تلقوني قال : فاصبروا ، قال : اذن نصبر فقال عبد الرحمن ابن حسان :
| الا أبلغ معاوية بن حرب |
| أمير الظالمين نثا كلامي |
| بأنا صابرون فمنظروكم |
| الى يوم التغابن والخصام |
انتهى كلام الكشاف [٢].
[١] مروج الذهب : ٣ / ١١٥ [٢] الكشاف : ٢ / ٢٥٦ ـ ٢٥٧