التعليقة على إختيار معرفة الرّجال - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ١٥٧
أقاتل ، ان أبي شكاني الى النبي ٦ فقال لي رسول الله ٦ أطع أباك ما دام حيا ولا تعصه ، فأنا معكم ولست أقاتل.
وفي القاموس : الخبر والخبرة بكسر هما ويضمان ، والمخبرة والمخبرة العلم بالشيء كالاختبار والتخبر [١].
وقال الراغب في المفردات : الخبر العلم بالاشياء ، وأخبرت أعلمت بما حصل لي من الخبر ، وقيل : الخبرة المعرفة ببواطن الامور [٢].
فالمعنى : ألا تصرف علمك وتنحيه عنا. ولا يبعد أن تحمل المخبرة هنا على اسم المكان ، ويعنى بها الصدر فانه مكان العلم.
فيكون المعنى : ألا تولي عنا وجهك وتصرف عنا صدرك وترينا ظهرك ، أي تنصرف عنا وتتنحى عن معسكرنا ، فما خطبك تكون مع الفئة الباغية.
قوله : فأنا معكم ولست أقاتل
صريح هذا الكلام من عبد الله بن عمرو بن العاص أنه لم يكسن يقاتل ، ولم يخرج في معسكر معاوية بقصد القتال ، بل انما أطاع اياه ، فكان معهم اطاعة لأبيه لا مقاتلة لحرب الحق وذويه ، ولم يعلم أن اطاعة الوالد في معصية الله معصية لله ، وأن تكثير سواد الضلال ضلال ، والانخراط في سلك الفئة الباغية بغي.
وعلامة زمخشر في بعض كتبه ليس يصدقه في هذا المقال أيضا فقد ذكر حديثه « سيأتي على جهنم زمان ينبت من قعرها الجرجير » ثم أنكر عليه أشد الانكار ، وقال : أنى له الحديث عن رسول الله ٦ وقد كان مع معاوية يقاتل علي بن أبي طالب بسيفين ويبارز أعلام المهاجرين والانصار برمحين.
وقال في الكشاف : وما ظنك بقوم نبذوا كتاب الله ، لما روى لهم بعض النوابت عبد الله بن عمرو بن العاص « ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها ، ليس فيها أحد
[١] القاموس : ٢ / ١٧ [٢] مفردات الراغب : ١٤١