التعليقة على إختيار معرفة الرّجال - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ١٥٦
قال ابن الاثير في النهاية : في حديث عثمان « أن عليا أرسل [١] اليه بصحيفة فقال للرسول : أغنها عنا » أي اصرفها وكفها كقوله تعالى ( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ) أي يكفه ويكفيه ، يقال : أغن عني شرك أي اصرفه وكفه ، ومنه قوله تعالى و ( لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئاً ) وفي حديث علي « ورجل سماه الناس عالما ولم يغن في العلم يوما سالما » أي لم يلبث في العلم يوما تاما ، من قولك غنيت بالمكان أغني اذا أقمت به [٢].
وقال المطرزي في المغرب : الغناء بالفتح والمد الاجزاء والكفاية ، يقال : أغنيت عنك مغني فلان ومغناته اذا أجزأت عنه ونبت منابه وكفيت كفايته ، ويقال : أغن عني كذا ، أي نحه عني وبعده ، وعليه حديث عثمان في صحيفة الصدقة التي بعثها علي على يد محمد بن الحنفية « أغنها عنا » وهو في الحقيقة من باب القلب كقولهم عرض الدابة على الماء.
قلت : على ما حققناه يستقيم الحمل على الحقيقة من غير تجشم الارجاع الى باب القلب ، على أنه اذا أخذ من الغنى بمعنى ضد الفقر والاجزاء والكفاية كما ارتكبه لم يكن يستجدى فيه باب القلب أيضا فليتعرف.
و « المخبرة » بفتح الميم واسكان المعجمة وفتح الموحدة أو ضمها والراء قبل الهاء ، بمعنى الخبر بالضم ويقال : بالكسر أيضا وهو العلم ، وكذلك الخبرة.
قال الجوهري في الصحاح : الخبر واحد الاخبار : وأخبرته بكذا وخبرته بمعنى ، والاستخبار السؤال عن الخبر ، وكذلك التخبر ، والمخبر خلاف المنظر وكذلك المخبرة والمخبرة أيضا وهو نقيض المرآة ، ويقال أيضا : من أين خبرت هذا الامر؟ أي من أين علمت؟ والاسم الخبر بالضم وهو العلم بالشيء والخبير العالم [٣].
[١] وفي المصدر : بعث [٢] نهاية ابن الاثير : ٣ / ٣٩٢ [٣] الصحاح : ٢ / ٦٤١