أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٨١ - ٥ ـ في جريان قاعدة التجاوز والفراغ في الشرائط
وسيأتي [١] بعض الكلام فيه إن شاء الله.
ولو أُريد إجراء قاعدة التجاوز في نفس الشرط بالنسبة إلى الأجزاء السابقة ، ففيه : أنّ ذلك لو تمّ فإنّما يتمّ في شروط الأجزاء لا في شروط الصلاة المفروض أنّها ليس لها محلّ مخصوص كما سيأتي [٢] الكلام فيه إن شاء الله تعالى. نعم تقدّمت الاشارة في بعض المباحث السابقة [٣] [ إلى ] إمكان إجراء قاعدة الفراغ في الأجزاء السابقة بناءً على ما شرحناه من كون الجزء مركّباً ولو من ذاته وشرطه أو شرط المركّب منه ، فيدخل في قوله عليهالسلام : « كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه » [٤] ، هذا.
ولكن لا يخفى أنّ مثل الاستقبال بالنسبة إلى الصلاة تارةً يكون المشكوك هو الاستقبال المستمرّ من أوّل الصلاة إلى آخرها وإن كان الشكّ في وجوده واقعاً في أثناء الصلاة ، وحينئذ يكون لازمه أنّه عند حصول الشكّ يكون الاستقبال فعلاً مشكوكاً ، وهذا هو الذي ينطبق عليه شرط الصلاة. وأُخرى يكون المنظور إليه هو الاستقبال في كلّ جزء ، بمعنى أنّ كلّ جزء يكون مشروطاً بالاستقبال في ضمن كون الكلّ مشروطاً ، نظير كونه واجباً في ضمن وجوب الكلّ ، وفي الحقيقة يكون ذلك الاستقبال في حال الجزء شرطاً لذلك الجزء ، وإن كان هو ـ أعني الاستقبال في حال الجزء ـ جزءاً من ذلك الاستقبال المستمرّ الذي هو شرط الكلّ.
وعلى هذا فلو كان المكلّف في حال التشهّد مثلاً وكان في ذلك مستقبلاً
[١] في الصفحة : ٣٨٦. [٢] لاحظ ما يذكره قدسسره في الصفحة : ٣٩٦ وما بعدها. [٣] راجع ما ذكره في الصفحة : ٢٦٢ و ٢٧١. [٤] وسائل الشيعة ٨ : ٢٣٧ ـ ٢٣٨ / أبواب الخلل في الصلاة ب ٢٣ ح ٣.