أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٨٥ - الكلام في التهافت بين ضابطي المدّعي والمنكر
إقراراً لهم ليكون موجباً لانقلاب الدعوى ، فلاحظ وتأمّل.
ثمّ إنّا وإن قلنا بأنّ الانقلاب إنّما يكون لو كان الاقرار للمدّعي في مورد التخاصم ، لكن يمكننا القول بأنّه لو صدر الاقرار للمدّعي قبل وضع اليد أو صدر بعد وضع اليد ثمّ بعد ذلك ادّعى صاحب اليد أنّه ملكه ، ثمّ بعد ذلك وقع التخاصم يكون حال هاتين المسألتين لو ثبت صدور الاقرار منه فيما مضى حال ما لو أقرّ له بعد المخاصمة في كونه موجباً للانقلاب ، فلاحظ وتأمّل.
قوله : فما يظهر من بعض الكلمات من أنّ النسبة بينهما العموم من وجه ليس على ما ينبغي ... الخ [١].
المتحصّل للنظر القاصر بعد المراجعة في الجملة إلى الجواهر وبعض الكتب الفقهية ، هو أنّ بعضهم احتمل أو قال بتخلّف أحد التعريفين عن الآخر فيما لو اعترف المديون بالدين ولكنّه ادّعى الوفاء ، فإنّ مقتضى كون الضابط والمايز بين المدّعي والمنكر هو مطابقة الأصل ومخالفته ، يكون الدائن هو المنكر والمدّعي هو المديون ، ومقتضى كون الضابط هو ما لو تُرك لترك يكون الدائن هو المدّعي والمديون هو المنكر ، ومثله ما لو ادّعت الزوجة عدم الانفاق وادّعى الزوج الانفاق ، ومثله أيضاً ما نحن فيه ، فإنّه بناءً على الأوّل يكون المدّعي هو صاحب اليد والمنكر هو المقرّ له ، وبناءً على الثاني يكون الأمر بالعكس.
ولكن أشار السيّد قدسسره في قضاء العروة إلى ردّ هذا التوهّم بقوله : ( مسألة ١ ) عرّف المدّعي بتعاريف ، أحدها : أنّه من لو تَرك تُرك ، وبعبارة أُخرى من لو سكت يسكت عنه. والظاهر أنّ المراد تركه في تلك الدعوى لا مطلقاً ، فلو كان مديوناً وادّعى الوفاء أو كان عنده مال من غيره فادّعى الردّ ، يكون مدّعياً ، لأنّه لو
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٦١٣.