أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٦٤ - عدم اعتبار اليد على ما كان وقفاً واحتمل نقله بمسوّغ شرعي
هذا مع اعترافه قدسسره في كتاب القضاء بتقدّم استصحاب الحال على اليد ، فإنّه قال : وتقديم الاستصحاب عليها في بعض الموارد إنّما هو من جهة كونه أصلاً موضوعياً يبيّن وجهها وكيفيتها ، كما إذا كانت في السابق بعنوان الأمانة أو الغصبية ، فإنّ مقتضى الاستصحاب كونها فعلاً أيضاً كذلك ، وهذا لا ينافي كونها دليلاً [١].
ولا يخفى أنّ ملاك تقدّم استصحاب الأمانية على اليد إنّما هو من جهة كون استصحاب الأمانية رافعاً لموضوع اليد الذي هو اليد التي لم يعلم حالها ، وهذا الملاك بعينه جارٍ في استصحاب الوقفية أو استصحاب عدم حصول مسوّغ البيع ، فإنّه أيضاً رافع لموضوع اليد ، فإنّها إنّما تكون أمارة على الملكية إذا كان ما تحتها قابلاً للتملّك والنقل ، وهذا الاستصحاب مخرج لتلك العين عن القابلية المذكورة ، وليس هذا الاستصحاب إلاّكأصالة عدم التذكية ، وقد اعترف بجريانه في الذبيحة التي تحت يد الكافر كما يظهر ممّا حرّره في مسألة ٦ من كتاب القضاء [٢].
ثمّ لا يخفى أنّه قدسسره في كتاب الوقف ذكر في المسألة السابقة المشار إليها ـ أعني مسألة ٦٤ ـ : أنّه لو أقرّ ذو اليد بأنّه كان وقفاً وأنّه اشتراه بعد حصول المسوّغ ، سقط حكم يده على ما بيّن في محلّه من أنّ ذا اليد إذا أقرّ بالمدّعى عليه يصير مدّعياً ولا يبقى حكم ليده ، إذ حينئذ يصير فيما نحن فيه مدّعياً من جهتين ، من جهة وجود المسوّغ ومن جهة الشراء المنفيين بالأصل.
ولا يخفى أنّ انقلابه مدّعياً من الجهة الأُولى هي عين ما أنكره في صدر
[١] العروة الوثقى ٦ : ٥٨٤. [٢] العروة الوثقى ٦ : ٥٩٨.