أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٩٠ - ٥ ـ الكلام في حجّية مثبتات أصالة الصحّة
ولعلّ المراد من كون أصالة الصحّة في حقّ المستأجر الذي يدّعي كون الأُجرة معلومة تتضمّن الدعوى هو ما لو منعه المؤجر من العين في المدّة التي وقع عليها عقد الاجارة ، فإنّ صحّة الاجارة توجب كون المؤجر ضامناً للمستأجر أُجرة المثل لتلك المدّة.
قوله : وعن جامع المقاصد في شرح قوله : والأقوى التقديم فيما لم يتضمّن دعوى ـ إلى قوله ـ
أقول : لا فائدة في تقديم قول المستأجر لو كان يدّعي أُجرة تساوي أُجرة المثل ، ولا أثر لجريان أصالة الصحّة ... الخ [١].قال في جامع المقاصد في أثناء شرحه العبارة المذكورة : والأقوى عند المصنّف تقديم قول المستأجر بيمينه فيما لا يتضمّن دعوى أمر آخر غير الصحّة على المؤجر ، كما لو كان العوض الذي ادّعاه المستأجر لا يزيد على أُجرة المثل ، فإنّ ذلك القدر ثابت على كلّ تقدير ، فيقدّم فيه قول مدّعي الصحّة عملاً بالأصل مع عدم المنافي. وهذا الذي ذكره يمكن أن يرد عليه أمران :
أحدهما : أنّ الاختلاف الذي لا يترتّب عليه فائدة أصلاً ولا يكون فيه إلاّ محض تجرّع مرارة اليمين وامتهان اسم الله العظيم بالحلف به لغير مصلحة لا يكاد يقع ممّن يعقل ، ومع الفائدة فالمحذور قائم.
الثاني : أنّ تقديم قول مدّعي الصحّة إنّما يتحقّق على ما بيّناه حيث يتّفقان على حصول أركان العقد ويختلفان في وقوع المفسد ، فإنّ التمسّك لنفيه بالأصل هو المحقّق لكون مدّعي الصحّة منكراً ، دون ما إذا اختلفا في شيء من أركان العقد فإنّه لا وجه للتقديم الخ [٢]
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٦٦٩ [ مرّ التعليق على هذا المتن في الصفحة : ٤٨٤ ]. [٢] جامع المقاصد ٧ : ٣١٠ ـ ٣١١.