أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٧٢ - أنحاء الشكّ في بقاء الحكم ووقفة مع الشيخ الأنصاري
وحينئذ يصحّ للشيخ قدسسره أن يقول إنّا لو سددنا باب التسامح العرفي المذكور في الخاتمة والتزمنا بلزوم الاتّحاد بين الموضوعين بالدقّة العقلية ، ينحصر الاستصحاب في الأحكام الشرعية بصورة الشكّ في وجود ما هو رافع الحكم ابتداءً كما في الصورة الأُولى ، ويلحق بها الصورة الثانية ، ولا يجري في باقي الصور لعدم كون الشكّ فيها فيما هو رافع للحكم ابتداءً ، وحينئذ لا حاجة في توجيه كلامه قدسسره إلى دعوى أنّ مراده بالرافع هنا ما يختصّ بالأمر الوجودي بخلاف الرافع الذي ذكره في أوائل الاستصحاب ، لما عرفت من إمكان الجمع في كلامه بحمل الرافع هنا على ما يكون رافعاً للحكم ابتداءً ، بخلاف الرافع هناك فإنّه أوسع من ذلك.
ويمكن أن يقال : إنّه لا يحتاج إلى هذا المقدار من الاختلاف ، بل إنّ الرافع هنا هو الرافع هناك ، وليس هو في استصحاب الأحكام إلاّما يكون رافعاً للحكم سواء ذكر في هذا المقام أو ذكر في ذلك المقام ، لكن لمّا كان من الواضح أنّ الشكّ في الرافع إنّما يكون بعد إحراز الاتّحاد بين الموضوعين في القضيتين ، وإلاّ لم يكن الشكّ في الرافع ، بل كان الشكّ في البقاء من جهة عدم الاتّحاد أو من جهة عدم إحراز الاتّحاد ، لما هو واضح من أنّ عدم سراية الحكم من موضوع إلى موضوع آخر ليس من قبيل ارتفاع الحكم ، وإن صحّ لنا بنحو من العناية أن نقول إنّ الحكم يرتفع بارتفاع موضوعه ، إلاّ أنّ الحقيقة إنّما هي مجرّد عدم معقولية بقاء الحكم بعد ارتفاع موضوعه.
فإن أبقينا هذا الاختلاف بحاله بأن قلنا باعتبار الاتّحاد بالدقّة العقلية ، لم يكن الاستصحاب في هذه الصورة جارياً لعدم كون الشكّ فيها شكّاً في الرافع ، لما عرفت من عدم صدق الشكّ في الرافع مع اختلاف الموضوعين ، وانحصر