أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٥٤ - حول أمارية القاعدة وتقدّمها على الاستصحاب
الشكّ في الحدوث مسبّباً عن الشكّ في بقاء الحالة السابقة.
ومن ذلك كلّه تظهر الخدشة فيما في التقريرات المطبوعة في صيدا [١] ، من توجيه الحكومة بأنّ الاستصحاب لا يرفع موضوع القاعدة إلاّبلازم حكمه ببقاء الحالة السابقة ، بخلاف القاعدة فإنّها بنفس حكمها بالحدوث ترفع الحالة السابقة التي هي مورد الاستصحاب ، فإنّه قد اتّضح لك أنّ ارتفاع الحالة السابقة هو عين حدوث مقتضى القاعدة ، وعدم حدوثه هو عين بقاء الحالة السابقة ، فليس في البين تلازم بل اتّحاد وعينية ، ولو سلّمنا التلازم لأمكن العكس بأن يقال : إنّ القاعدة لا ترفع الاستصحاب بنفسها ، بمعنى أنّه لا ترفعه بمدلولها المطابقي الذي هو الحكم بوجود السورة ، بل إنّما ترفعه بواسطة اللازم الذي هو ارتفاع الحالة السابقة وانتقاضها.
قوله : كما يظهر من الشيخ قدسسره
حيث ذكر قبل التعرّض لحكومة اليد على الاستصحاب بأسطر ما لفظه : وقد يعلم عدم كونه ناظراً إلى الواقع وكاشفاً عنه وأنّه من القواعد التعبّدية لكن يختفي حكومته مع ذلك على الاستصحاب الخ ، فراجع العبارة فإنّ الذي يظهر من كلامه إمكان أن يكون أحد التنزيلين في الأُصول التنزيلية رافعاً لموضوع التنزيل الآخر. ولكن لم يبيّن وجهه [٢].لا يخفى أنّ تتمّة العبارة هي قوله : لأنّا قد ذكرنا أنّه قد يكون الشيء غير الكاشف منصوباً من حيث تنزيل الشارع الاحتمال المطابق له منزلة الواقع ، إلاّ أنّ
[١] أجود التقريرات ٤ : ٢١٠ ـ ٢١١. [٢] فوائد الأُصول ٤ : ٦١٩.