أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٦٦ - ٥ ـ في جريان قاعدة التجاوز والفراغ في الشرائط
من لزوم الاتيان بالشرط المشكوك بالنسبة إلى الصلوات الآتية.
ثمّ لو تنزّلنا وقلنا إنّ قاعدة الفراغ متعرّضة لإثبات الجزء أو الشرط المشكوك وأنّها محرزة له ، فلا أقل حينئذ من القول بأنّ أثر ذلك الاحراز منحصر بما ذكرناه من صحّة الصلاة ، وعدم قضاء المشكوك وسجود السهو ونحو ذلك ممّا يعود إلى نفس تلك الصلاة ، لا جميع الآثار حتّى بالنسبة إلى الصلوات الآتية ، والشاهد على هذا التخصيص ما تضمّنته جملة من رواياتها من قولهم عليهمالسلام « يمضي ولا يعيد » [١] وهكذا قوله عليهالسلام : « في الرجل يشكّ بعد ما ينصرف من صلاته ، قال : لا يعيد ولا شيء عليه » [٢].
ولا يضرّه قوله عليهالسلام « ولا شيء عليه » فإنّ الظاهر منه بقرينة قوله عليهالسلام « لا يعيد » هو أنّه لا شيء عليه فيما يعود إلى تلك الصلاة من إعادة أو قضاء جزء أو سجود سهو ، لكن هذا الوجه لو تمّ لكان مقتضاه عدم حكومة قاعدة التجاوز على قاعدة الفراغ ، لتساويهما في مورد الاجتماع في كون كلّ منهما متعرّضاً لاثبات الجزء المشكوك ، غايته أنّ إثبات قاعدة التجاوز له لا يكون مقيّداً بحيثية خاصّة ، بخلاف إثباته بقاعدة الفراغ ، فإنّ إثباتها له إنّما يكون من تلك الحيثية الخاصّة وهو عدم إعادة الصلاة أو قضاء الجزء المشكوك أو سجود السهو ، وهذا المقدار من الفرق لا يوجب الحكومة مع فرض الوحدة من حيث الموضوع وأصل الحكم.
وربما يقال : إنّ إثبات قاعدة التجاوز للجزء أو الشرط المشكوكين لا يكون إلاّ من الحيثية المذكورة كإثبات قاعدة الفراغ.
[١] وسائل الشيعة ١ : ٤٧٠ / أبواب الوضوء ب ٤٢ ح ٥. [٢] وسائل الشيعة ٨ : ٢٤٦ / أبواب الخلل في الصلاة ب ٢٧ ح ١.