أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٥٤٨ - الكلام في ما ذكره النائيني قدسسره من ضابط تعارض الأُصول الاحرازية في أطراف العلم الاجمالي
مانع.
ومن ذلك ما لو تردّد الحادث الصادر من المكلّف بين الوضوء أو تنجيس ثوبه الطاهر ، فإنّهما لا يرجعان إلى قدر جامع ، وحينئذ يكون المرجع هو استصحاب الحدث واستصحاب طهارة الثوب ، وهو عين ما ذكره في مسألة من توضّأ بمائع مردّد بين البول والماء. نعم لو دار الأمر بين الوضوء أو تطهير ثوبه النجس ، كانا راجعين إلى القدر الجامع وهو الالزام بأحد الأمرين من الوضوء أو تطهير الثوب ، فلا يمكن الرجوع إلى استصحاب الحدث واستصحاب نجاسة الثوب ، بل يتعارضان وبعد التساقط يكون المرجع في الوضوء هو لزوم إحراز الشرط ، وفي الثاني هو قاعدة الطهارة.
ومن ذلك ما لو صلّى وبعد الفراغ علم بأنّه كان مجنباً وشكّ في الغسل قبل الصلاة ، فإنّهم يقولون بأنّه تجري في حقّه قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الصلاة السابقة واستصحاب بقاء الجنابة بالنسبة إلى الصلاة اللاحقة مع كونهما إحرازيين ، لكنّهما لا يرجعان إلى قدر جامع ، ولو كان أحدث بالأصغر بعد الصلاة السابقة وقع في محذور آخر ، وقد حرّرنا فيه رسالتين.
ولو دار الأمر بين الحدث وتنجيس الثوب ، لم يجر فيه استصحاب الطهارة من الحدث واستصحاب طهارة الثوب للمخالفة القطعية ، وبعد التساقط يكون المرجع هو لزوم إحراز الشرط وهو الوضوء ، ويرجع في الثوب إلى قاعدة الطهارة إذا لم نقل بسقوطها في مرتبة سقوط استصحاب الطهارة فيه كما هو رأي شيخنا قدسسره في مثل ذلك ، ومجرّد كونها غير إحرازية لا ينفع في توجيه عدم سقوطها ، لما عرفت من المخالفة القطعية الموجبة لسقوطها بسقوط استصحاب الطهارة.