أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٤٥ - ٢ ـ الكلام في حكومة أصالة الصحّة في العقود على الأُصول الموضوعية فيها
المرجع هو أصالة عدم النقل والانتقال ، كما لو فرضنا أنّ أصالة الصحّة لا تجري في صورة الشكّ في كون أحد العوضين مالاً ، كما لو تردّد بين كون الثمن خمراً أو كونه غير خمر من سائر الماليات ، فإنّه بعد عدم جريان أصالة الصحّة في ذلك يكون المرجع هو أصالة عدم انتقال العوض الآخر لعدم وجود الأصل الموضوعي ، فلاحظ وتأمّل.
قوله : فإنّ حقيقته هي المبادلة بين المالين ولو كان المبيع أو الثمن كلّياً ... الخ [١].
لا يخفى أنّ قوام مالية الكلّي إنّما هو الذمّة ، فإذا فرضنا أنّ الصبي لا ذمّة له عرفاً يشكل الحكم بكون الكلّي في ذمّته مالاً ، وحينئذ يكون الإشكال في الضمان جار بعينه في كون أحد العوضين في باب البيع كلّياً في الذمّة ، هذا. مضافاً إلى إمكان المناقشة في كون الصبي لا ذمّة له عرفاً ، وإنّما يسلّم ذلك في الصبي غير المميّز ، أمّا المميّز العارف بالمعاملة الحاذق فيها فيشكل الحكم بالغاء ذمّته عرفاً بحيث إنّه لا يعتمد العرف على ضمانه.
قوله : والتحقيق أنّ أصالة الصحّة إنّما تقدّم على أصالة بقاء المال على ملك مالكه ولا تقدّم على سائر الأُصول ... الخ [٢].
لا يخفى أنّه قدسسره لا يمنع من تقديم أصالة الصحّة على الأُصول الموضوعية الجارية في ناحية العقد ، كما لو قلنا بأنّ ذكر المهر شرط في عقد نكاح المتعة وقد شكّ في ذكره في عقدها ، ونحو ذلك ممّا يكون المشكوك فيه من شرائط العقد مورداً للأصل العدمي ، بل إنّ أصالة الصحّة عنده قدسسره تحكم على جملة من الأُصول
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٦٥٦. [٢] فوائد الأُصول ٤ : ٦٥٧.