أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٦٥ - ٤ ـ اشتراط جريان أصالة الصحّة باحراز صدور العمل بعنوانه
بالمعاملة موجباً لتوجّه إثبات الفساد عليه ، لأنّ الفرض هو كونها قابلة للوقوع على نحو الفساد كما هي قابلة للوقوع على نحو الصحّة ، فمع قطع النظر عن أصالة عدم النقل والانتقال ينبغي أن يكون كلّ منهما مطالباً بإثبات ما يدّعيه ، وإن رجعنا إلى أصالة عدم النقل والانتقال كان المطالب هو مدّعي الصحّة لا مدّعي الفساد ، هذا كلّه.
مضافاً إلى أنّه لا يدفع الإشكال في تقدّمها على الأُصول الموضوعية ، فإنّا لو سلّمنا أنّ مدّعي الفساد يلزمه بعد أن أقرّ بالمعاملة أن يثبت مدّعاه الذي هو فسادها ، لقلنا إنّه يكفي لإثبات ذلك الأصل الموضوعي المقتضي للفساد ، فإنّ ذلك ليس من قبيل الانكار بعد الاقرار في مجلس القضاء كي لا يسمع أصلاً ، بل هو لم يخرج بذلك الاقرار السابق عن كونه أحد طرفي الخصومة ، والمفروض أنّ الأصل الموضوعي مطابق لقوله ، فيكون منكراً لا مدّعياً ، فتأمّل جيّداً.
ثمّ لا يخفى أنّ صحّة الرجوع فيما لو تردّد الطلاق بين البائن والرجعي ، وكذلك صحّة الفسخ فيما لو تردّد البيع بين كونه خيارياً أو كونه لازماً ليس على الظاهر من قبيل ما نحن فيه ، لأنّ ذلك ناشئ من التردّد في العقد السابق ، ولا يكون قول من يدّعي الرجعي أو الخياري على طبق الأصل فتأمّل ، وينبغي مراجعة ما حرّرناه في مباحث مجهول التاريخ [١].
قوله : ولا إشكال في جريان أصالة الصحّة عند الشكّ في صحّة الصلاة وفسادها من جهة الشكّ في قصد القربة ... الخ [٢].
هذا إن كان الشكّ في قصد القربة مع فرض إحراز أصل النيّة ، أمّا مع الشكّ
[١] وهي الحواشي المتقدّمة على التنبيه التاسع من تنبيهات الاستصحاب ، فراجع المجلّد العاشر من هذا الكتاب ، الصفحة : ١٥٨ وما بعدها. [٢] فوائد الأُصول ٤ : ٦٦٤.