أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٦ - تحقيق جريان الاستصحاب في المحمولات الأوّلية والمحمولات المترتّبة
المحمول الشرعي وهو جواز التقليد مترتّباً على العدالة وهي مترتّبة على الحياة.
أمّا إذا لم يكن ترتّب المحمول على ذلك الموضوع ترتّباً شرعياً ، كما إذا شكّ في بقاء عدالة المقلَّد لأجل الشكّ في بقاء حياته ، فإنّ العدالة من المحمولات المترتّبة على الحياة ، وكان منشأ الشكّ فيها هو الشكّ في بقاء الحياة التي هي موضوعها عقلاً ، فاستصحاب الحياة وإن كان جارياً من حيث إنّه أحد جزأي موضوع جواز التقليد ، إلاّ أنّه لا ينفع في الحكم بتحقّق العدالة وبقائها ، لما عرفت من عدم كون ترتّب العدالة على الحياة ترتّباً شرعياً ، وإن كان لازم بقاء الحياة في الفرض هو بقاء العدالة ، إلاّ أنّه لا يترتّب على استصحاب الحياة إلاّبنحو من الاثبات.
وهكذا الحال في المحمول المترتّب عقلاً بواسطتين ، كما لو شكّ في بقاء حركة الأصابع لأجل الشكّ في بقاء الكتابة ، فإنّ استصحاب الكتابة لا ينفع في إثبات حركة الأصابع ، ففي المثالين لابدّ من إجراء الاستصحاب في نفس المحمول المشكوك ، وإن لم يكن للشكّ فيه منشأ إلاّ الشكّ في الموضوع.
وبعبارة أُخرى : أنّ حركة الأصابع وإن لم تكن بنفسها مشكوكة ، إلاّ أنّه بواسطة الشكّ في بقاء الكتابة تكون مشكوكة ، لكون الشكّ في حركة الأصابع تابعاً للشكّ في الكتابة ، وهذا الشكّ الطارئ ولو بالواسطة على حركة الأصابع لا يمكن إزالته بازالة الشكّ في سببه ، لما عرفت من كون الأصل حينئذ مثبتاً ، فلابدّ من إجراء الأصل في نفس الحركة المذكورة وإن لم تكن مشكوكة بالأصالة بل كانت مشكوكة بالتبع ، فإنّ هذا المقدار من الشكّ التبعي كافٍ لجريان الأصل ، وحينئذ يكون الاستصحاب جارياً في نفس حركة الأصابع ، ولا يترتّب عليه ملزومه الذي هو بقاء الكتابة ، بل لو كان للكتابة أثر شرعي كان اللازم إجراء الأصل