أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٦٩ - ٤ ـ اشتراط جريان أصالة الصحّة باحراز صدور العمل بعنوانه
مقام الشكّ في صدور أصل الفعل أو الشكّ في قصد النيابة به عن المنوب عنه إنّما يكون الاعتماد فيه على إخبار النائب من جهة عدالته ، أو من جهة حصول الوثوق بقوله وإن لم يكن عادلاً.
والحاصل : أنّه لابدّ في الحكم بفراغ ذمّة المنوب عنه من العلم أو ما يقوم مقامه من الوثوق أو الاطمئنان ، وهو حاصل بقول النائب العادل أو الوثوق بإخباره وإن لم يكن عادلاً ، والاعتماد على قوله إنّما هو لأجل كونه محصّلاً للعلم أو ما يقوم مقامه من الاطمئنان ، والسيرة وبناء العقلاء كافية في الحكم بكفاية ذلك المقدار من الاطمئنان ، نعم يمكن أن نجعل العسر والحرج المذكورين شاهداً على جريان السيرة المذكورة على كفاية الاطمئنان.
قوله : والإنصاف أنّ ما أفاده في هذا المقام ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، فإنه إن أحرز أنّ العامل قصد النيابة ـ إلى قوله ـ
وإن لم يحرز أنّ العامل قصد النيابة في عمله فلا تجري في عمله أصالة الصحّة ... الخ [١].الإنصاف : أنّ هذا هو عين ما أفاده الشيخ قدسسره بقوله : والصحّة من الحيثية الأُولى لا تثبت الصحّة من هذه الحيثية الثانية ، بل لابدّ من إحراز صدور الفعل الصحيح عنه على وجه التسبيب الخ [٢] ، فإنّ ذلك عبارة أُخرى عن أنّه لابدّ من إحراز عنوان النيابة ، وأنّ صحّة نفس العمل من حيث الأجزاء والشرائط لا تنفع في إحراز النيابة.
نعم ، للشيخ قدسسره في هذا المقام عبارة لا يبعد أن تكون من سهو القلم ، وهي قوله : بل يجب التفكيك بين أثري الفعل من الحيثيتين ، فيحكم باستحقاق الفاعل
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٦٦٥ ـ ٦٦٦. [٢] فرائد الأُصول ٣ : ٣٦٩.