أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٢٨ - بحث رشيق حول قضية فدك بين دعوى الإرث والنحلة
ولا يخفى أنّ هناك مبعّداً آخر لتقدّم دعوى الارث ، وهو أنّ تقدّمه لا يخلو من منافاة لدعواها النحلة بعد ذلك ، إذ لا تخلو مطالبة الارث من ظهور في عدم النحلة.
وقال القاضي نور الله قدسسره في إحقاق الحقّ في أبواب المطاعن على أبي بكر : والظاهر أنّها عليهاالسلام ادّعت النحلة أوّلاً ثمّ لمّا رأت أنّهم عكسوا قضية الشرع في شأنها وطلبوا منها البيّنة على أنّ ما في يدها منحولة إيّاها ، قالت لهم إن لم تقبلوا النحلة فالارث ثابت ، فدفعوا ذلك بما اخترعوه من قولهم : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث الخ [١].
وقال في مقام آخر بعد هذا المقام بعد نقل ما صدر عن أبي بكر من طرده وكيلها عليهاالسلام وأخذه فدكاً والعوالي : فنازعته فاطمة عليهاالسلام في ذلك وقالت له إنّهما ممّا أنحليهما رسول الله صلىاللهعليهوآله لي ، وإن أبيت فهو ميراث لي ، فلهذا ترى في بعض الروايات سؤال النحلة وفي بعضها سؤال الميراث. ثمّ نقل عن ملل الشهرستاني قوله الخلاف السادس في أمر فدك والتوارث من النبي صلىاللهعليهوآله ، ودعوى فاطمة وارثة تارة وتمليكاً أُخرى حتّى دفعت عن ذلك بالرواية عن النبي صلىاللهعليهوآله نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة [٢].
ولا يبعد أن يكون الواقع هو ما ذكره السيّد قدسسره من تقدّم دعوى النحلة ، ولكن لا يخفى أنّه قبل سدّ باب الارث عنها عليهاالسلام بذلك الخبر المزعوم لا يكون طرفها في دعوى النحلة أبا بكر ، بل يكون طرفها في هذه الدعوى هو العبّاس ، بناءً على ما يقولونه من إرث العصبة أو الأزواج. ولو كان الطرف هو باقي الورثة
[١] إحقاق الحقّ ( الأصل ) : ٢٢٥. [٢] إحقاق الحقّ ( الأصل ) : ٢٢٩.