أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٥١ - ٢ ـ الكلام في حكومة أصالة الصحّة في العقود على الأُصول الموضوعية فيها
الكبرى في غاية الإشكال. نعم يمكن التمسّك في أمثال ذلك بقصور الدليل أعني السيرة العقلائية أو سيرة المسلمين أو الإجماع ، ومع ذلك فهو في غاية الإشكال سيّما بعد الاعتراف بوجود معقد للإجماع الذي هو بمنزلة رواية عامّة أو مطلقة ، إلاّ أن يقال إنّ الشكّ في الشمول كافٍ في عدم ثبوت إجراء أصالة الصحّة فيه ، والمسألة بعدُ مجال التأمّل والنظر.
قوله : وكذلك يصحّ التفاضل بين المالين في غير عقود المعاوضة ، بل حتى في عقود المعاوضة غير عقد البيع على قولٍ ... الخ [١].
لم أستحضر معاملة غير معاوضية مشتملة على مال من الطرفين ، لتكون مثالاً لصحّة التفاوت بين المالين من جنس واحد في غير عقود المعاوضات إلاّفي باب الغرامات ، ودخولها في المعاملات العقدية ممنوع. أمّا القول بصحّة التفاوت في غير البيع من المعاوضات فهو غير نافع لمن يمنع من التفاوت في مطلق المعاوضات ، ولكن يهوّن الخطب أنّه ليس المدار في كون الشرط راجعاً إلى القابلية والأهلية على اعتباره في جميع المعاوضات ، وإلاّ لكان الاختيار في قبال الاكراه من الشروط الراجعة إلى القابلية ، بل إنّ هذا ـ أعني كون الشرط راجعاً إلى الأهلية والقابلية ـ أمر واقعي لا دخل له بعموم اعتباره في جميع المعاوضات أو اختصاصه بخصوص البيع ، ومن الواضح أنّ عدم التفاوت بين الجنسين لم يكن من قبيل شروط القابلية ، وهو واضح لا ينبغي الريب فيه ، فلا يقاس على مثل الخمر والحرّ والوقف ونحو ذلك ، فتأمّل.
والأولى أن يقال : إنّ اشتراط التساوي في الجنسين لا يكون مانعاً من نقل كلّ منهما في قبال جنس آخر ، فلأجل ذلك لا يكون هذا الشرط راجعاً إلى القابلية.
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٦٥٨.