أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٩٠ - ٥ ـ في جريان قاعدة التجاوز والفراغ في الشرائط
المكلّف ، لأنّه يجب عليه الجهر على كلّ تقدير ، كان المرجع هو البراءة من وجوب الاعادة لو تذكّر قبل الركوع.
ثمّ إنّه في مسألتنا هذه ـ أعني مسألة الجهر والاخفات ـ إذا فعل أحدهما في مقام الآخر نسياناً أو جهلاً بالحكم ، لو أردنا الرجوع فيها إلى حديث لا تعاد ، يظهر أثر كونه شرطاً للجزء أو شرطاً للصلاة ، فإنّه لو تذكّر قبل الركوع فبناءً على كونه شرطاً للجزء تلزمه إعادة القراءة ، ولا يجوز له المضي ، إذ لا يلزم من كون القراءة الجهرية جزءاً في هذه الحال إعادة الصلاة كي تكون منفية بحديث لا تعاد ، وبناءً على كونه شرطاً للصلاة حال الجزء يمضي في صلاته ولا يعيد ما قرأه لسقوط الشرطية حينئذ ، فإنّها لو فرض عدم سقوطها في هذا الحال لكان اللازم من هذه الشرطية في هذه الحال إعادة الصلاة ، لأنّها لو كانت باقية لزم إمّا إعادة الجزء أو بطلان الصلاة وإعادتها ، والأوّل لا يمكن لسقوط أمره ، والثاني منفي بحديث لا تعاد.
ولا يخفى أنّه إنّما يظهر أثر هذين الوجهين في حديث لا تعاد لو كان التذكّر قبل الركوع ، أمّا إذا كان التذكّر بعده فيلزمه المضي على كلّ تقدير ، هذا كلّه لو كان المرجع هو حديث لا تعاد.
وأمّا لو رجعنا في المسألة المزبورة إلى صحيحة زرارة [١] المتضمّنة لسؤاله عن رجل أخفت في موضع الجهر أو أجهر في موضع الإخفات ، وللجواب بما حاصله أنّه لو فعل ذلك ناسياً أو غافلاً أو لا يدري ليس عليه شيء ، لم يكن في هذه المسألة أثر للقولين المزبورين ، فإنّ السؤال لمّا لم يكن متعرّضاً لأنّ التذكّر كان قبل الركوع أو بعده ، وكان مطلقاً من هذه الجهة ، وكان الجواب أيضاً غير
[١] وسائل الشيعة ٦ : ٨٦ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٢٦ ح ١.