أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٠٤ - ٢ ـ الكلام في اعتبار الدخول في الغير في اجراء القاعدة
فيه إن شاء الله تعالى.
قوله : وأمّا الإشكال الخامس ففيه : أنّ متعلّق الشكّ في قاعدة التجاوز والفراغ إنّما هو وجود الجزء ، وليس الكل في قاعدة الفراغ ظرفاً للشكّ ، لما عرفت من أنّ الشكّ في الكلّ دائماً يكون مسبّباً عن الشكّ في وجود الجزء أو الشرط ، فلم يختلف متعلّق الشكّ في القاعدتين [١].
لا يخفى أنّه لو كان متعلّق الشكّ في كلّ من القاعدتين هو وجود الجزء وكان مثل قوله عليهالسلام : « كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى » بمنزلة قولك « كلّ جزء شككت فيه » كانت القاعدة المذكورة هي عين قاعدة التجاوز من دون توقّف على إعمال عناية من الشارع في إلحاق الجزء بالكل ، بل بناءً على ذلك لا وجه لذلك الكل أصلاً ، ولكان الشكّ دائماً منسوباً إلى وجود الجزء ، وكانت القاعدة عامّة للطهارات وغيرها من العبادات والمعاملات.
ولكن مراد الأُستاذ قدسسره أمر آخر غير هذا الذي يتراءى من العبارة ، فإنّ مراده قدسسره هو أنّه بعد البناء على أنّ الشكّ في الكل راجع إلى مفاد كان التامّة يكون لفظ « في » في مثل قوله عليهالسلام « كلّ ما شككت فيه » متعلّقاً للشكّ لا ظرفاً له ، ويكون الحاصل أنّ كلّ شيء سواء كان هو الجزء أو الكل قد شككت في وجوده بعد فرض مضيّه فامضه كما هو.
قوله : المبحث الثاني : التجاوز عن الجزء إنّما يكون بالتجاوز عن محلّه ـ إلى قوله ـ
ولا عبرة بالمحل العادي في شيء من الموارد ... الخ [٢].لا يخفى أنّا لو قلنا بتعدّد القاعدتين ، وأنّ لنا قاعدة هي قاعدة الفراغ
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٦٢٦. [٢] فوائد الأُصول ٤ : ٦٢٧.