أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٣١ - توضيحات وتعليقات على كلام أُستاذه
الشرعية اللاحقة للاحراز الوجداني ، فإنّها لا يمكن أن تترتّب بمجرّد جعل الاحراز للأمارة ما لم يتنقّح نفس موضوعها الذي هو الاحراز الوجداني ، أو يقوم دليل على أنّ ذلك الاحراز التعبّدي منزّل عند الشارع منزلة الاحراز الوجداني.
ومن ذلك يظهر لك التأمّل فيما أُفيد بقوله : بل قد تقدّم أنّ حكومتها على الأدلّة المتكفّلة للأحكام الواقعية التي لم يؤخذ القطع في موضوعها إنّما تكون بتوسّط كونها محرزة لها ، فحكومتها على نفس القطع والاحراز الذي أُخذ في الموضوع أولى وأحرى [١] لما عرفت الاشارة إليه من أنّ قيام الأمارة بالقياس إلى القطع الطريقي الصرف لا يوجب حكومة على الأدلّة الأوّلية المتكفّلة للأحكام الواقعية ، بحيث إنّه يكون قيام الأمارة موجباً لجعل ولو ظاهرياً في قبال تلك الأحكام الواقعية ، وإلاّ لعاد محذور الجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية ، بل إنّ قيام الأمارة على موضوع أو حكم لا يؤثّر شرعاً في ناحية الأدلّة الأوّلية لا تأثيراً واقعياً ولا ظاهرياً ، وإنّما أقصى ما في البين هو أنّ الشارع جعل لها صفة الاحراز وكوّنها علماً ، وبعد أن كوّنها علماً تتنجّز الواقعيات بها تنجّزاً قهرياً نظير تنجّزها بالقطع الوجداني ، فلا يكون ترتّب هذا الأثر العقلي عليها موجباً لأن يترتّب عليها الأثر الشرعي المجعول شرعاً للقطع ، فضلاً عن كون ترتّب الأثر الشرعي المذكور أولى وأحرى من ترتّب الأثر العقلي.
والحاصل : أنّ الحجّية والاحراز من الأحكام الوضعية القابلة للجعل الشرعي ، غايته أنّه لابدّ من ترتّب أثر عملي على هذا الجعل إخراجاً له عن اللغوية ، ويكفي في ذلك الأثر العملي ترتيب آثار الواقع عليه في موارد العلم الطريقي الصرف ، وأمّا آثار العلم الموضوعي المأخوذ في الموضوع فلا دليل على
[١] فوائد الأُصول ٤ : ٦٠١.