أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٣٢ - توضيحات وتعليقات على كلام أُستاذه
ترتّبه عليه وإن كان أخذه فيه على نحو الطريقية. نعم لو كان مرجع جعل الحجّية للأمارة هو تنزيلها منزلة العلم لكان لازمه ترتيب آثار العلم الموضوعي عليها ، فراجع ما حرّرناه في ذلك الباب.
ولا يخفى أنّ إنكار قيام الأمارة ـ بمجرّد دليل حجّيتها بعد البناء على أن ليس مفاده إلاّجعل صفة الاحراز لها ـ مقام القطع الموضوعي لا ينافي حكومتها على الأُصول ، لأنّ حكومتها عليها ليس بمنوط بقيامها مقام العلم الموضوعي المأخوذ غاية في الأُصول ، بل يكفي في حكومتها على الأُصول هو أنّ الاحراز التعبّدي يكون رافعاً لما هو موضوع الأُصول وهو الشكّ رفعاً تعبّدياً ، فإنّ جعل الاحراز تعبّداً عين رفع الشكّ تعبّداً.
وبذلك تندفع شبهة أنّ الاحراز التعبّدي وتكوين الأمارة علماً لا يرفع الشكّ الوجداني الذي هو موضوع الأُصول ، لما عرفت من أنّ جعل قيام الأمارة على النجاسة إحرازاً للنجاسة عبارة أُخرى عن الحكم بارتفاع الشكّ فيها ، وبه يرتفع موضوع الأُصول ارتفاعاً تعبّدياً ، من دون حاجة إلى أن تكون الأمارة قائمة مقام العلم الذي أُخذ غاية في الأُصول ، لأنّ هذه الغاية إنّما هي غاية للحكم المجعول بالأصل المفروض كون موضوعه هو الشكّ ، وبعد ارتفاع الموضوع لا نحتاج إلى قيام رافعه مقام غاية الحكم الوارد عليه.
وإن شئت فقل : إنّ هذه الغاية ليست أمراً آخر وراء الموضوع ، بل إنّ تلك الغاية ليست إلاّعبارة عن أنّ هذا الحكم يكون باقياً ما دام الشكّ ، وقد تقدّم في التنبيه الثاني [١] الراجع إلى جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية المحرزة بالأمارات بل وبسائر الأُصول حتّى الاستصحاب نفسه ما له نفع في هذا المقام
[١] في المجلّد التاسع من هذا الكتاب الصفحة : ٢١٠ وما بعدها.