أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٣٠ - توضيحات وتعليقات على كلام أُستاذه
تنقيح المناط ) أيضاً مجال ، فإنّها موقوفة على استخراج المناط القطعي ، ولا سبيل إلى إثبات ذلك إلخ [١].
والوجه في هذا المنع واضح ، فإنّه بعد فرض كون الدليل ظاهراً في أنّ الاحراز الوجداني قيد في الموضوع ، لا يمكن تسرية الحكم الوارد على ذلك الموضوع إلى مورد الاحراز التعبّدي ، ومجرّد كون ذلك الاحراز المفروض كونه وجدانياً مأخوذاً على نحو الطريقية لا يوجب التسرية المذكورة.
قوله : بل عمدة الوجه في قيامها مقامه هو أنّ المجعول في الأمارات لمّا كان الاحراز والوسطية في الإثبات فتكون حاكمة على الدليل الذي أُخذ القطع في موضوعه ... الخ [٢].
قد حرّرنا في ذلك المبحث [٣] أنّ مجرّد جعل الاحراز للأمارة لا يوجب أن يترتّب عليها الأثر الشرعي المترتّب على الاحراز الوجداني ما لم يكن في البين ما يدلّ على تنزيل الاحراز التعبّدي منزلة الاحراز الوجداني ، وإنّما أقصى ما في جعل الاحراز للأمارة هو ترتّب آثار الواقع عليها ، لكن ذلك ليس بالجعل الشرعي بل إنّ الشارع بعد أن جعل الاحراز للأمارة ، وكان قيامها على النجاسة مثلاً موجباً لتحقّق الاحراز التعبّدي للنجاسة ، لحقها آثار الواقع لحوقاً قهرياً.
والحاصل : أنّ الآثار العقلية اللاحقة للعلم الوجداني من تنجيز الواقع تلحق الاحراز التعبّدي بعد جعله من قبل الشارع لحوقاً قهرياً ، وهذا بخلاف الآثار
[١] فوائد الأُصول ٣ : ٢٤. [٢] فوائد الأُصول ٤ : ٦٠١. [٣] لاحظ ما ذكره المصنّف قدسسره في المجلّد السادس من هذا الكتاب ، الصفحة : ٨٠ وما بعدها إلى آخر الحاشية.