أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٧٠ - ترجمته عقيل بن ابي طالب والدفاع عن كرامته
ومن روائعه قوله في الشكوى والعتاب :
| وإني وقومي فرّقتنا مذاهب |
| وإن جمعتنا في الاصول المناسب |
| فاقصاهم أقصاهم من مَساءتي |
| وأقربهم مما كرهت الاقارب |
| غريب وأهلي حيث ما كرّ ناظري |
| وحيد وحولي من رجالي عصائب |
| نسيبك من ناسبت بالودّ قلبه |
| وجارك من صافيته لا المصاقب |
| وأعظم أعداء الرجال ثِقاتها |
| وأهون مَن عاديته مَن تحارب |
| وما الذنب إلا العجز يركُبه الفتى |
| وما ذنبه إن حاربته المطالب |
| ومن كان غير السيف كافل رزقه |
| فللذلّ منه ـ لا محالة ـ جانب |
وقال في الصبر على الاصدقاء :
| ما كنت مذ كنت إلا طوع خلاني |
| ليست مواخذة الخلان من شاني |
| يجني الخليل فاستحلي جنايته |
| حتى يدل على عفوي وإحساني |
| يجني عليّ فاحنو صافحاً أبداً |
| لا شيء أحسن من حان على جاني |
| ويتبع الذنب ذنباً حين يعرفني |
| عمدا فأتبع غفرانا بغفران |
ــــــــــــــــ
وجزم به العلامة الجليل السيد علي خان في ( الدرجات الرفيعة ) وهو الأصوب بعد ملاحظة مجموع ما يؤثر في هذا الباب. وعليه تكون وفادته كوفود غيره من الرجال المرضيين عند أهل البيت : الى معاوية في تلك الظروف القاسية. ألم يقد عبد الله بن عباس على معاوية وكذلك الامام الحسن ٧ ، على أن عقيلا لم يؤثر عنه يوم وفادته على معاوية انه خضع أو استكان أو جامله ووافقه على باطل أو أنه اعترف له بخلافة وزعامة ، بل أوثر عنه الطعن في نسب معاوية وحسبه وأشفع ذلك بتعظيم سيد الوصيين.
من ذلك ما ذكره صاحب الدرجات الرفيعة أن معاوية قال له : يا أبا يزيد اخبرني عن عسكري وعسكر أخيك. فقال عقليل : لقد مررت بعسكر أخي فاذا ليل كليل رسول الله ونهار كنهاره إلا أن رسول الله ليس فيهم ، وما رأيت فيهم الا مصليا ، ولا سمعت الا قارئاً ، ومررت بعسكرك فاستقبلني قوم من المنافقين ممن نفّر برسول الله ليلة العقبة.
أقول وقد أفردنا لعقيل ترجمة وافية في مخطوطنا ( الضرائح والمزارات ) وأثبتنا ان قبره في البقيع ، وان معه في القبر ابن أخيه عبد الله بن جعفر الطيار ، لا ما يقوله الشيخ الطريحي في مادة ( عقل ) من ان عقيل بن أبي طالب مات بالشام.