أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٢١٤ - غرر الشعر في يوم كربلاء وما نظمه في يوم عاشوراء
وقال يرثي جده الشهيد :
| راحل أنت والليالي نزول |
| ومضرّ بك البقاء الطويل |
| لا شجاعٌ يبقى فيعتنق |
| البيض ولا آملٌ ولا مأمول |
| غاية الناس في الزمان فَناء |
| وكذا غاية الغصون الذبول |
| إنما المرء للمنيّة مخبوءٌ |
| وللطعن تستجمّ الخيول |
| مَن مقيل بين الضلوع إلى |
| طول عناءٍ وفي التراب مقيل |
| فهو كالغيم ألّفته جنوبٌ |
| يوم دجنٍ ومزّقته قبول |
| عادة للزمان في كل يومٍ |
| يتنايء خِلٌ وتبكي طلول |
| فالليالي عون عليك مع البين |
| كما ساعد الذوابل طول |
| ربما وافق الفتى من زمانٍ |
| فرحٌ غيره به متبول |
| هي دنيا إن واصلت ذا جفت |
| هذا ملالاً كأنها عطبول |
| كل باك يبكى عليه وإن |
| طال بقاءُ والثاكل المثكول |
| والأمانيّ حسرة وعناء |
| للذي ظن إنها تعليل |
| ما يُبالي الحِمام أين ترقّى |
| بعدما غالت إبن فاطم غول |
| أيّ يوم أدمى المدامع فيه |
| حادث رائع وخطب جليل |
| يوم عاشورٍ الذي لا أعان |
| الصحب فيه ولا أجار القبيل |
| يا إبن بنت الرسول ضيّعت |
| العهدَ رجالٌ والمحافظون قليل |
| ما أطاعوا النبي فيك وقد مالت |
| بأرماحهم إليك الذحول |
| وأحالوا على المقادير في حربك |
| لو أن عذرهم مقبول |
| وإستقالوا من بعد ما |
| أجلبوا فيها أألآن أيها المستقيل |
| إنّ أمراً قنّعت من دونه |
| السيف لمن حازه لمرعى وبيل |
| يا حساماً فلّت مضاربه الهام |
| وقد فلّه الحسام الصقيل |
| يا جواداً أدمى الجواد من |
| الطعن وولّى ونحره مبلول |
| حَجّل الخيل من دماء الأعادي |
| يوم يبدو طعن وتخفى حجول |
| يوم طاحت أيدي السوابق في |
| النقع وفاض الونى وغاض الصهيل |
| أتُراني أعير وجهي صوناً |
| وعلى وجهه تجول الخيولُ |