أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٢٠٩ - غرر الشعر في يوم كربلاء وما نظمه في يوم عاشوراء
وقال يرثي الحسين بن علي في يوم عاشوراء سنة ٣٩١
| هذي المنازل بالغميم فنادها |
| واسكب سخيّ العين بعد جمادها |
| إن كان دين للمعالم فاقضه |
| أو مهجة عند الطلول ففادها |
| ولقد حبست على الديار عصابة |
| مضمونة الايدي الى أكبادها |
| حسرى تجاوب بالبكاء عيونها |
| وتعط [١] للزفرات في أبرادها |
| وقفوا بها حتى كأن مطيهم |
| كانت قوائمهن من أوتادها |
| ثم انثنت والدمع ماء مزادها |
| ولواعج الأشجان من أزوادها |
| هل تطلبون من النواظر بعدكم |
| شيئاً سوى عبراتها وسهادها |
| لم يبق ذخر للمدامع عنكم |
| كلا ولا عين جرى لرقادها |
| شغل الدموع عن الديار بكاؤنا |
| لبكاء فاطمة على أولادها |
| لم يخلفوها في الشهيد وقد رأى |
| دفع الفرات تذاد عن ورادها |
| أترى درت أن الحسين طريدة |
| لقنا بني الطرداء عند ولادها |
| كانت مآتم بالعراق تعدّها |
| أموية بالشام من أعيادها |
| ماراقبت غضب النبي وقد غدا |
| زرع النبي مظنّة لحصادها |
| باعت بصائر دينها بضلالها |
| وشرت معاطب غيّها برشادها |
| جعلت رسول الله من خصمائها |
| فلبئس ما ذخرت ليوم معادها |
| نسل النبي على صعاب مطيها |
| ودم النبي على رؤوس صعادها |
| وا لهفتاه لعصبة علوية |
| تبعت أمية بعد عز قيادها |
| جعلت عران الذل في آنافها |
| وعلاط وسم الضيم في أجيادها [٢] |
| زعمت بأن الدين سوّغ قتلها |
| أوليس هذا الدين عن أجدادها |
| طلبت ترات الجاهلية عندها |
| وشفت قديم الغِل من أحقادها |
| واستأثرت بالأمر عن غيّابها |
| وقضت بما شاءت على أشهادها |
[١] ـ تعط : تشق. [٢] ـ العران عود يجعل في أنف البعير ، والعلاط حبل يجعل في عنقه.