أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ١٩٠ - قصائده في الحسين (ع) ترجمته وعدد من قصائده من ص ١٦٢ ـ ١٩٨
وقال ايضا يرثيه صلوات الله عليه :
| دعا قلبه داعي الوعيد فاسمعا |
| وداعي مبادى شيبه فتورعا |
| وأيقن بالترحال فاعتدّ زاده |
| وحاذر من عقبى الذنوب فاقلعا |
| الى كم وحتام اشتغالك بالمنى |
| وقد مرّ منك الاطيبان فودعا |
| أيقنع بالتفريط في الزاد عاقل |
| رأى الرأس منه بالمشيب تقنعا |
| إذا نزع الانسان ثوب شبابه |
| فليس يرى إلا الى الموت مسرعا |
| وشيبك توقيع المنون مقدما |
| لتغدو لموت في غدٍ متوقعا |
| أتطمع أن تبقى وغيرك ما بقي |
| فلست ترى للنفس في العيش مطمعا |
| تدافع بالآمال عن أخذ إهبة |
| ليوم اذا ما حمّ لم تغن مدفعا |
| وتسأل عند الموت ربّك رجعة |
| وهيهات أن تعطى هنالك مرجعا |
| أما لك اخوان شهدت وفاتهم |
| وكنتَ لهم نحو القبور مشيّعا |
| وانت فعن قرب إلى الموت صائر |
| وينعاك للاخوان ناع لهى نعى |
| وكم من أخ قد كنت واريته الثرى |
| واضجعته بين الأحبة مضجعا |
| جرت عينه النجلا على صحن خده |
| فاصبح بين الدود نهبا موزعا |
| وانت كضيف لا محالة راحل |
| ومستودع ما كان عندك موعا |
| تلاقي الذي فرطت فاستدرك الذي |
| مضى باطلا واصنع من الخير مصنعا |
| ولا تطلب الدنيا الغرور فانما |
| هلاكك منها أن تغر وتخدعا |
| فقد جعلت دار الفجايع والاسى |
| فلست ترى الا مُرزاً مفجّعا |
| كفاك نجير الخلق آل محمد |
| أصابهم سهم المصائب أجمعا |
| تخطّفهم ريب المنون بصرفه |
| فأغرب بالارزاء فيهم وأبدعا |
| وقفت على أبياتهم فرأيتها |
| خراباً يبابا قفرة الجو بلقعا |
| وان لهم في عرصة الطف وقعة |
| تكاد لها الأطواد أن تتزعزعا |
| غزتهم بجيش الحقد امة جدهم |
| ولم ترع فيهم مَن لهم كان قد رعى |
| كأني بمولاي الحسين وصحبه |
| وجيش ابن سعد حوله قد تجمعا |