الجمرات فى الماضي و الحاضر - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠ - ١- رجم قبور الخونة في الجاهلية و صدر الإسلام
أمره، و أساء السيرة، فوثب عليه ثقيف فقتله قتلة شنيعة لسوء سيرته في أهل الحرم، ... قال مسكين الدارمي:
|
أرجم قبره في كلّ عام |
كرجم الناس قبر أبي رغال |
[١]
و يحتمل أيضاً أنّ (أبا رغال) اسم لشخصين، إحداهما كان يعيش في زمان (ابرهة) و الآخر في زمان حكومة النبيّ (صلى الله عليه و آله) في المدينة، و كان كليهما من الخونة و كان الناس يرمون قبراهما بالحجارة.
و يقول (الطبري) في كتابه التاريخي المعروف بعد ما ينقل قصة ابرهة و أبي رغال و بعد ذكر حادثة موته في محل باسم (المغمّس) يقول:
«فرجمت العرب قبره فهو القبر الذي يُرجم» [٢].
و جاء في «سفينة البحار» في قصة أبي لهب:
أنّ جسد أبي لهب بقي بعد موته مدّة ثلاثة أيّام مطروحاً على الأرض حتّى انتن فجاء بعض الأشخاص فدفنوه في أعالي مكّة إلى جدار و قذفوا عليه الحجارة حتّى واروه، و لعلّ في كلام أمير المؤمنين عن أبي لهب إشارة إلى رمي الحجاج إليه بالحجارة عند مرورهم عليه.
و يستفاد من هذه العبارات أنّ العرب قبل الإسلام و بعده كانوا يرمون قبور الأشخاص المنفورين بالحجارة، و الظاهر أنّ ذلك مقتبس من رمي الجمرات، و لم يرد في هذه التواريخ أنّهم كانوا يضعون عموداً على القبور
[١]. مروج الذهب، ج ٢، ص ٥٣، ذكر اليمن و ملوكها.
[٢]. تاريخ طبري، ج ١، ص ٥٥٢.