الجمرات فى الماضي و الحاضر - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦ - ٤- التمسّك ببعض القرائن
التعبيرات موجودة بكثرة في العرف.
و عند ما نلاحظ موارد استعمال كلمة (عظيم) في القرآن الكريم فسوف نرى أنّ هذه المفردة تطلق على كلّ ما من شأنه أن يكون كبيراً في نوعه أو عظيماً و واسعاً.
ب: ورد في بعض الروايات: «ثمّ ائت جمرة القصوى التي عند العقبة فارمها من قبل وجهها و لا ترمها من أعلاها» [١].
و هذا التعبير يمكن أن يكون اشارة إلى العمود الذي ورد النهي عن رميه من أعلاه.
الجواب: و هذا التفسير للرواية غير صحيح أيضاً، لأنه لو كان المقصود بيان هذه الحقيقة، و هي أنّه لا ينبغي الرمي من الأعلى بل يجب الرمي على الجمرة من الجهة المقابلة للشخص فإنّ كلمة (من) لا يكون استعمالها صحيحاً هنا بل يجب القول (فارم وجهها و لا ترم أعلاها) لأنّ (رمى) فعل متعدي و يتعدى بدون (من) فيقال (رميت الجمرة) و لا يقال أبداً (رميت من الجمرة).
و النتيجة هي أنّ كلمة (من) تشير إلى المحل الذي يقف عنده الشخص لرمي الجمرة، و كما تقدّم أنّ الجمرة تقع في وسط منحدر، و قد ورد الأمر بالرمي من الجهة السفلى لا من جهتها العليا، أي لا ينبغي الاستدارة على الجمرة و الذهاب إلى أعلى المحل، لأنّ رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان يرمي الجمرة من الأسفل.
[١]. الوسائل، ج ١٠، من أبواب «رمي جمرة العقبة»، الباب ٣، ح ١.