الجمرات فى الماضي و الحاضر - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤ - ٣- التمسّك بروايات جمرة العقبة
(أي محل اجتماع الحصى) في مقابله، و من هنا كان التعبير بكلمة (وجه)، و كذلك فإنّ التعبير بقوله (من أعلاها) مفهومه أنّهم يصعدون إلى أعلى المحل و يرمون الجمرة من هناك.
و من هنا تتضح نكتة اخرى قد يتعجب منها البعض، و هي أن المرحوم العلّامة الحلّي ذكر في «المنتهى»:
«عن الجمهور ان عمر جاء و الزحام عند الجمرة فصعد فرماها من فوقها» [١].
حيث كان تعجبهم انه لا بدّ من وجود عمود هناك و أنّ عمر صعد إلى أعلى العمود و أخذ يرمي أسفله في حين أن معنى الحديث هو أنّه: «نظراً إلى أن أسفل الجمرة (إلى جانب الوادي) كان الزحام شديداً، فلذلك توجه عمر إلى أعلى ذلك المكان و أخذ يرمي الجمرة منه، أي يرمي بالأحجار على مركز اجتماع الحصى في حين أنّ الحكم الشرعي يقتضي أن يقف إلى الأسفل و يواجه الجمرة من هناك».
و أمّا ما يتصور البعض أنّ مفهومها هو أن عمر وقف على العمود و أخذ يرمي بالأحجار من هناك فإنّه و بقليل من التأمل و الدقة يتبين لنا أن أي عاقل لا يرتكب مثل هذا العمل.
لأنه على فرض أن الزحام كان شديداً حول الجمرة (و فرضنا أن الجمرة هي العمود) و كان الناس يرمون ذلك العمود باستمرار و حينما يتوجه شخص إلى ذلك العمود و يريد أن يصعد عليه و يرمي سبع حصيات هناك ثمّ ينزل و يعود إلى مكانه، فمن المعلوم أن مثل هذا الشخص سيتعرض لاصابات
[١]. المنتهى، ج ٢، ص ٧٣٢.