الجمرات فى الماضي و الحاضر - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤ - خلاصة البحث
علامة و دلالة، و أنّ الجمرة هي مجتمع الحصى، و التي تبدو اليوم بصورة حوض في أطراف الأعمدة.
و صرّحت أيضاً طائفة كبيرة من أرباب اللغة بهذه الحقيقة في بيانهم لمعنى الجمرة، و سنأتي لاحقاً على عين عباراتهم في مطاوي البحث، كما سنأتي على قرائن واضحة تدلّ على هذه الحقيقة تتمثّل في كلمات المؤرخين و آثار الأسفار و الرحلات.
على أنّنا لم نجد تعريفاً محدّداً للجمرة في أيّة واحدة من الرّوايات الكثيرة الواردة في أحكامها المثبتة في كتب الرواية، و لكن إلى جانب تلك الرّوايات و أطرافها هناك إشارات واضحة أقنعت العلماء الماضين (رحمهم الله) بالتفسير الذي قدمناه.
و ممّا يجدر ذكره أنّه جاء في أهمّ و أوسع كتاب تاريخي صنّف حول مكّة المكرّمة و بيت الله- و سنذكر عين عبارته في آخر البحث- ما يلي:
«... بوسط كلّ جمرة من الجمرات الثلاث علامة كالعامود المرتفع نحو قامة، مبنيّة بالحجارة، إشارة إلى موضع الرمي، و هذه العلامات على الجمرات لم تكن في صدر الإسلام، و إنّما احدثت فيما بعد» [١].
و نحن مطمئنون بأنّ مطالعة هذا المقال ستفتح آفاقاً جديدة في وجه المحقّقين بأنّ الجمرة ليس إلّا مجتمع الحصى، و ليس على الناس أن يتحمّلوا مشقّة التهديف على الأعمدة و رميها، و ليطمئنوا بأنّها مجرّد علامات و شواخص على المحلّ ليس إلّا.
[١]. التاريخ القويم لمكّة و بيت الله الحرام، ج ٦، ص ١٥.