الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤١ - تفسير واستنتاج
الإستسلام أمام دعوة الحقّ وبالتالي غشيهم العذاب الإلهي وأصابتهم الصاعقة السماوية والصيحة المهولة، فدمّرت كلّ ما لديهم في طرفة عين، ولم تبق لهم سوى أجساد متمزقة وآثار خاوية.
«الآية الرابعة» ناظرة إلى قصة فرعون وتستعرض بُعداً آخر من أبعاد هذه الصفة الرذيلة، وتشير إلى أنّ الغرور والعُجب قد يمتد إلى باطن الإنسان ويستولي على عقله وروحه بحيث انه ليس فقط لا يهتم بالأدلة الواضحة على نبوة موسى عليه السلام بل يواجهها بكلمات طفولية تنطلق من موقع العناد والغرور حيث تقول الآية «وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِى قَوْمِهِ قَالَ يَاقَوْمِ أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ ا لْأَنْهَارُ تَجْرِى مِن تَحْتِى أَفلَا تُبْصِرُونَ* أَمْ أَنَاْ خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِى هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ» [١].
ثمّ تمادى فرعون في مواجهته لموسى وتمسّك بكلمات واهية وغير منطقية من قبيل أنّ موسى إذا كان صادقاً فلماذا لا يلبس الأسورة من الذهب؟ ولماذا لم تنزل الملائكة معه؟
وهكذا نجد أنّ الأشخاص المغرورين كالفراعنة والنمروديين وبسبب إهمالهم لدعوة الحقّ وغرورهم لا يدركون جيداً ماذا يقولون ولا يهتمون لذلك حيث نجد كثيراً أنّ مثل هؤلاء يتكلمون بكلمات سخيفة بحيث يسخر منها حتّى المقربون منهم في أنفسهم، ومن المعلوم أنّ هذه الحالة تتسبّب في غلق جميع نوافذ المعرفة الإلهية أمام الإنسان، وايصاد جميع الطرق لسلوك سبيل الكمال المعنوي والتعالي الأخلاقي.
واللطيف أنّ موسى الّذي كان يشكو من لُكنة في لسانه تتعلق بمرحلة الطفولة ولكنه عندما بُعث إلى النبوة وطلب من اللَّه تعالى أن يحلُل عقدةً من لسانه فإنّ اللَّه تعالى استجاب له ذلك ولكنّ فرعون لم يهتم لهذه الظاهرة العجيبة وبقي مصراً على وضعه السابق حيث أشار في كلامه إلى تلك اللكنة الّتي كانت لدى موسى في الصِغر.
«الآية الخامسة» تشير إلى اليهود الّذين كانوا يرون في أنفسهم حالة من التشخّص
[١]. سورة الزخرف، الآية ٥١ و ٥٢.