الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٠
والاحساسات في مقابل الأعداء فإنّ ذلك قد يكون ضرورياً أيضاً ويستثنى من الأصل، إذاً فما ورد من بعض الحالات الاستثنائية لبعض العظماء يكون من هذا الباب.
ونختم هذا الحديث بحديث آخر عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله يقول: «النِّياحَةُ عَمَلُ الجَاهِلَيَّةِ» [١].
والمراد من النياحة هنا ليس إقامة المآتم أو ذكر المصيبة والبكاء على الميت بصورة فردية أو جماعية بل هو إشارة إلى ما كان مرسوماً ومتداولًا في زمان الجاهلية بين العرب عندما كان يفقدون أحد الأحبّة، فإنّهم يدعون نسوة لإقامة النياحة والتحدّث بكلمات لزيادة النوح والبكاء على الميّت، وفي الغالب يصفونه بأوصاف كاذبة ومبالغ فيها وقد يعملن على تمزيق ثيابهنَّ فيلطمن وجوههن ويخدشن خدودهن، وبذلك يسعين إلى تثوير عواطف أهل العزاء وتفعيل حرارة المجلس.
نهاية الجزء الثاني:
اللّهمّ! أنت تعلم جيداً بأننا إذا وفقنا لسلوك طريق أوليائك في تهذيب النفس وحسن الأخلاق وصفاء الباطن فانّا نطلب ذلك ونتعشقه من صميم القلب، فزدنا توفيقاً في سلوك هذا الطريق وأعنا في سلوك خطّ الإيمان والتقوى وحسن الأخلاق والحقنا بجماعة «مَنْ انْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ» واجعلنا من جملة «وَحَسُنَ اولئكَ رفِيقاً».
(آمين يا ربَّ العالمين)
[١]. بحار الأنوار، ج ٧٩، ص ١٠٣.