الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧ - التكبّر في الروايات الإسلامية
محال أيضاً، ولعلّ ذلك يشير إلى أنّ طريق الجنّة إلى درجة من الدقّة بحيث يشبه ثقب الأبرة ولا يمر من خلاله إلّامن تحلّى بصفة التواضع ورأى نفسه من واقع حاله.
وجملة: «لَاتُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَا بُ السَّمَآءِ» هي إشارة إلى ما ورد في الأحاديث الإسلامية أيضاً، وهو أنّ المؤمنين عندما ينتقلون من هذه الحياة الدنيا إلى الحياة الاخرى أنّ روحهم وأعمالهم تصعد إلى السماء وتفتح لهم أبواب السماء ويستقبلهم الملائكة، ولكن عندما يصعد بروح الكفّار والمتكبّرين وأعمالهم إلى السماء فسوف توصد أبواب السماء أمامهم ويناد المنادي أنّه أذهبوا بها إلى جهنم وبئس المصير.
النتيجة النهائية:
ونستنتج من مفهوم الآيات المذكورة آنفاً أنّ القرآن الكريم يعتبر (التكبّر والاستكبار) من أقبح الصفات والأعمال على مستوى السلوك البشري، وأنّ هذه الصفة الذميمة يمكنها أن تكون مصدراً للكثير من الذنوب العظيمة وحتّى أنّها قد تورث الإنسان حالة الكفر باللَّه تعالى، والأشخاص الّذين يعيشون هذه الحالة لا يتسنّى لهم إدراك معنى السعادة الحقيقية والطريق إلى مرتبة القرب الإلهي موصد أمامهم، وعليه فإنّ على السالكين طريق الحقّ لابدّ لهم قبل كلّ شيء من تطهير أنفسهم وقلوبهم من تلوثات هذه الصفة الأخلاقية القبيحة بأن لا يروا لأنفسهم تفوّقاً في وجودهم على الآخرين ولا ينطلقوا في تعاملهم مع الناس من موقع التكبّر والأنانية، فإنّ هذه الحالة من أكبر موانع الوصول إلى اللَّه تعالى والقرب المعنوي من الكمال المطلق.
التكبّر في الروايات الإسلامية: