الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٦ - الغفلة في الروايات الإسلامية
عن ذكر اللَّه وتجاهل الحقائق الّتي تستبطن عالم الوجود أكثر ممّا يتصور عادةً حيث بإمكان «الغفلة» أن تدمر جميع اركان سعادة الإنسان وتحرق في أجوائها جميع الآمال الإيجابية في حياة كريمة وتهدر جميع طاقاته وقابلياته الّتي يمكنه التوصل بها إلى أعلى مراتب الكمال المعنوي والإنساني وتحولها إلى رماد وهباء منثور.
الغفلة في الروايات الإسلامية:
وقد ورد في النصوص الروائية أحاديث مثيرة حول عواقب الغفلة وآثارها السيئة والمدمرة في حياة الإنسان، وبسبب كثرة هذه الروايات فسوف نختار منها ما يلي:
١- عندما توجه النبي صلى الله عليه و آله في معراجه إلى السماء سمع الخطاب الإلهي له يقول «يَا احْمَدَ انْتَ لا تَغْفَلْ ابَداً مَنْ غَفَلَ عَنِّي لا ابَالِي بِايٍّ وَادٍ هَلَك» [١]. وهذا الحديث يبين بوضوح أنّ عاقبة الغفلة هي الهلاك والدمار والمحقّ.
٢- ما ورد عن الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام في عبارة مختصرة ومليئة بالمعنى «الْغَفْلَةُ اضَرُّ الاعْدَاء» [٢] لأن الغفلة هي السبب في الكثير من الذنوب والآثام في واقع الإنسان وسلوكه.
٣- ويقول أميرالمؤمنين عليه السلام أيضاً في حديث آخر «الْغَفْلَةُ تَكْسِبُ الإغْتَرارَ وَتُدْنِي مِنَ البَوَارِ» [٣].
٤- وأيضاً ورد عن هذا الإمام عليه السلام أنّه قال: «الْغَفْلَةُ ضَلالُ النُّفُوسِ وَ عُنْوَانُ النُّحُوسِ» [٤].
لأن الطريق الوحيد للنجاة من الضلال هو التفكر والتدبر ولكن الغفلة هي الّتي تصد الإنسان عن هذا الطريق المنفتح على اللَّه والحقّ.
[١]. ارشاد القلوب، ج ١، ص ٢١٤، طبع دار الفكر- بيروت.
[٢]. شرح غرر الحكم، ج ١ ص ١٢٨.
[٣]. شرح غرر الحكم، ج ٧، ص ٢٩٥.
[٤]. المصدر السابق، ج ١، ص ٣٦٩.