الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٨ - ٢- الآثار السلبية للتعصّب والعناد
(وقد تقدّمت الإشارة إلى هذا المعنى في تفسير الآيات السابقة).
٥- إنهما يورثان صاحبهما الألم والتعب والوقوع في زحمة المشاكل الكثيرة، لأنهما يتسببان بالإنسان أن يعيش مدّة طويلة ولسنوات عديدة أحياناً في حالة من الحيرة والضلال، وعندما يصل إلى طريق مسدود فإنه عند ذاك يشعر بالتعب واليأس من هذا الطريق الموحش.
ومن هذا الموقع نقرأ في الحديث الوارد عن أميرالمؤمنين عليه السلام قوله: «ثَمَرةُ اللِّجَاجِ الْعَطَبَ» [١].
ولهذا السبب فإننا نجد أنّ التعصّب غالباً ما يورث الندم كما تقدّمت الإشارة إليه في الأحاديث السابقة.
٦- انهما يُفقدان الشخص توازنه في اختيار الامور ويجرانه إلى مواقع لن يرغب الولوج فيها، ولهذا ورد في بعض الأحاديث الإسلامية عن أميرالمؤمنين عليه السلام قوله: «لَا مَرْكَبَ اجْمَحَ مِنَ اللِّجاجِ» [٢].
٧- وأخيراً فإنّ التعصّب واللجاجة يحوّلان حياة الإنسان في دنياه وآخرته إلى دمار وخراب، لأنهما يورثانه في حياته الدنيا العداوة والفرقة والاخطاء الكثيرة وفقدان الراحة والهدوء والإستقرار، وفي الآخرة يتسببان في ابتعاده عن رحمة اللَّه، وهذا هو ما ورد في الرواية عن أميرالمؤمنين عليه السلام: «اللِّجَاجُ اكْثَرُ الْاشْيَاءِ مَضَرَّةً فِي الْعَاجِلِ وَالْآجِلِ»
ومرّة اخرى نرى من الضروري الإشارة إلى هذه الحقيقة، وهي أنّ هذه الرذائل الأخلاقية الثلاث (التعصّب واللجاجة والتقليد الأعمى) رغم أنّها تختلف في دائرة المفهوم والمحتوى إلّاأنّها تتحد في دائرة المصداق وترتبط برابطة وثيقة، وفي الإصطلاح: بينهما علاقة اللازم والملزوم، ولذلك أوردناها جميعاً في بحث واحد.
[١]. غرر الحكم، (طبقاً لنقل ميزان الحكمة، باب اللجاجة).
[٢]. المصدر السابق (مادّة لجاجة).