الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٧ - الغفلة في الروايات الإسلامية
٥- وفي حديث آخر عن هذا الإمام عليه السلام أيضاً أنّه قال: «وَيلٌ لِمَنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الْغَفْلَةُ فَنَسِىَ الرَّحْلَةَ وَلَمْ يَسْتَعِدْ» [١].
٦- وعن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «إنْ كَانَ الشَّيطانُ عَدُوّاً فَالْغَفْلَةُ لِمَاذَا» [٢].
وتقدّم في الأحاديث السابقة أنّ الغفلة تارةً تكون عن اللَّه، واخرى عن يوم القيامة، وثالثة عن وساوس الشياطين وهكذا.
٧- ويقول أميرالمؤمنين عليه السلام: «فَيَا لَهَا حَسْرَةً عَلَى كُلِّ ذِي غَفْلَةٍ انْ يَكُونَ عُمُرُهُ عَلَيْهِ حُجَّةً وَانْ تُؤَدِّيَهُ ايَّامُهُ الَى الشَّقْوَةِ» [٣].
والمقصود من الغفلة في هذا الحديث هو الغفله عن أداء الوظائف والواجبات الدينية طيلة العمر.
٨- وقد ورد في بعض الروايات أنّ هذه المسألة إلى درجة من الأهمية حتّى انها اعتبرت هي الهدف لبعثة الأنبياء، أي لعلاج مرض «الغفلة» بين الناس، كما نقرأ في الخطبة ١٠٨ من خطب نهج البلاغة في بيان صفات النبي الأكرم صلى الله عليه و آله «مُتَتَبِّعٌ بِدَوَائِهِ مَوَاضِعَ الْغَفْلَةِ وَمَوَاطِنَ الْحَيْرَةِ» [٤].
٩- وفي حديثٍ آخر عن هذا الإمام العظيم يتحدّث فيه عن آثار الغفلة المخربة ونتائجها المدمرة في حياة الإنسان ويقول: «بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْمَوْعِظَةِ حِجَابٌ مِنَ الْغَفْلَةِ وَالغِرَّةِ» [٥].
١٠- وقد ورد في الروايات الإسلامية عن حالات عيسى ابن مريم أنه مرّ على قرية مات أهلها بسخط اللَّه، فأحيا عيسى بن مريم واحداً منهم وسأله عن أعمالهم. قال: عبادة
[١]. شرح غرر الحكم، ج ٦، ص ٢٢٧.
[٢]. بحار الأنوار، ج ٧٥، ص ١٩٠.
[٣]. نهج البلاغة، الخطبة ٦٤ و ٧.
[٤]. نهج البلاغة، الخطبة ١٠٨ و ٥.
[٥]. شرح غرر الحكم، ج ٧، ص ٢٩٦.