الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٣ - ٣- غنى النفس
يتقيد بالقيم والمُثل والسلوكيات المعتبرة في المجتمع الانساني بل يعيش كالأسير المقيد بسلسلة من رقبته يقوده الحرص من هنا إلى هناك.
٧- إنّ الحرص يؤدي بالإنسان إلى التلوث بأنواع الذنوب كالكذب، الخيانة، الظلم والعدوان وغصب حقوق الآخرين وأمثال ذلك، لأنّه إذا أراد مراعاة الحلال والحرام فإنه سوف لن يصل إلى مقصوده في حياته الدنيوية.
٨- إنّ الحرص يتسبّب في إبعاد الإنسان عن اللَّه تعالى ويورثه الصغار في أنظار عباده ويسلبه الطمأنينة والسكينة والهدوء النفسي فيعيش حياته مع العذاب الروحي والقلق المزمن.
٩- إنّ الحريص يجمع الأموال والثروات الّتي يتحمل مسؤوليتها فقط بينما ينتفع بها الآخرون.
١٠- إنّ الحرص إنّما هو نتيجة من نتائج سوء الظن باللَّه وفي نفس الوقت يعمق هذه الحالة لدى الإنسان ويؤكد في نفسه سوء الظن هذا.
٣- غنى النفس
والملفت للنظر أنّ الإنسان الحريص يطلب الغنى من خارج ذاته ووجوده في حين أنّ أصل الغنى وحقيقته يجب أن يحصل عليها الإنسان من داخله.
وقد سُئل أحد العلماء عن حقيقة الغنى وعدم الحاجة والفقر فقال: أن تقصر من آمالك وترضى بما قسم لك.
وفي الحديث الشريف الوارد عن رسول اللَّه وكذلك عن أميرالمؤمنين أيضاً نقرأ هذا المضمون السامي في دائرة القيم الأخلاقية والمعنوية «خَيْرُ الْغِنىَ غِنَى النَّفْسِ» [١].
وفي رواية اخرى عن رسول اللَّه أنّه قال: «الْغِنَى فِي الْقَلْبِ، وَالْفَقْرُ فِي الْقَلْبِ» [٢].
أجل فإذا كانت روح الإنسان تعيش الجوع المعنوي بسبب الحرص فإنه لو ملك هذا
[١]. الأمالي للصدوق، ص ٣٩٤؛ غرر الحكم، ح ٤٩٤٩.
[٢]. بحار الأنوار، ج ٦٩، ص ٦٨.