الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٢ - ٢- النتائج السلبية للحرص في حياة الإنسان الفردية والاجتماعية
(الحريص) يُقال لشخص مبتلياً بمرض، مثل مرض الاستسقاء حيث كلّما شرب من الماء فإنّ عطشه لا ينطفأ.
إنّ الشخص الحريص لا يقبل أي دليلٍ منطقي على سلوكياته، فلو قيل له مثلًا إنك بلغت من العمر ثمانين سنة ولم يبق من عمرك إلّاالقليل، فلماذا هذا الولع والشوق لجمع الأموال والثروات؟ وبالرغم من انه يفتقد الجواب الصحيح لهذا السؤال ولكنه يستمر في سلوكه الطفولي ولا ينتهي منه، بل على العكس من ذلك حيث نرى أنّ بعض الناس يزداد حرصاً وطمعاً كلّما ازداد سناً وأوغل في مرحلة الشيخوخة، كما ورد في الحديث المعروف عن النبي الأكرم أنّه قال: «يُشِيبُ بْنُ آدَمَ وَيَشُبُّ فِيهِ خَصْلَتَانِ: الْحِرْصُ وَطُولُ الْامَلِ» [١].
٢- النتائج السلبية للحرص في حياة الإنسان الفردية والاجتماعية
رأينا في الآيات والروايات الشريفة المذكورة سابقاً مدى النتائج السلبية والعواقب الوخيمة لحالة الحرص في واقع الإنسان، ولذلك فإنّ مطالعتها تغنينا عن أي شرح وتفسير آخر في هذا المجال ومن ذلك:
١- إنّ الحريص مُبتلى في التعب المستمر والعسر والحرج في حركة الحياة.
٢- إنّ الحريص لا يشبع أبداً، ولهذا فإنه لو ملك الدنيا بأجمعها فإنه يعيش عيشة الفقراء أيضاً.
٣- إنّ الحريص يعيش عيّش الفقراء ويموت موت الفقراء ولكنه يحاسب في الآخرة حساب الأغنياء.
٤- إنّ الحرص يفضي بالإنسان إلى الهلكة لأن الإنسان الحريص وبسبب عشقه للدنيا ولزخارفها فانه لا يرى آفاق الخطر المحيطة بها بل يسارع إليها بكلّ عجلة وهلع.
٥- إنّ الإنسان الحريص يكبل نفسه بقيود الماديات وأحابيلها ويزداد قربه من هذه القيود يوماً بعد آخر حتّى يوصد أمامه سبيل النجاة.
٦- إنّ الحرص يذهب بشرف الإنسان وماء وجهه ويسقط حرمته ومروءته في أنظار الناس، لأن الحريص ولغرض الحصول على مقصوده لا يلتزم بالاعراف الاجتماعية ولا
[١]. بحار الأنوار، ج ٧٠، ص ٢٢.