الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٥ - ٤- النتائج السلبية للحسد
النفاق في واقع الإنسان.
وقد سبق وإن ذكرنا في الأبحاث الماضية الحديث القدسي الشريف حيث خاطب اللَّه تعالى نبيه زكريا وقال: «الحاسد عدوّ لنعمتي، متسخّط لقضائي، غير راضٍ لقسمتي الّتي قسمت بين عبادي».
الثالث: من الآثار السلبيّة والنتائج المضرة للحسد هو انه يسدلّ على عقل الإنسان وبصيرته حجاباً سميكاً يمنعه من إدراك حقائق الامور ومعرفة الواقعيات، لأن الحسود لا يستطيع أن يرى نقاط القوّة في المحسود حتّى لو كان استاذاً كبيراً ومصلحاً اجتماعياً جليلًا بل انه يبحث دائماً عن نقاط ضعفه وعيوبه، وأحياناً يرى نقاط قوّته بمنظار نقاط ضعفه ويشاهد ايجابياته من موقع النظر السلبي، ولهذا السبب قال أميرالمؤمنين عليه السلام «الْحَسَدُ حَبْسُ الرُّوحِ» [١] فإنّ الإنسان يحبس روحه في حالة الحسد عن إدراك حقائق الامور.
الرابع: من أضرار الحسد هو انه يسلب الإنسان اصدقائه ورفاقه، لأن كلّ فرد من الأفراد يتمتع بنعمه أو نعم خاصّة قد لا تكون لدى الآخرين، فلو عاش الإنسان هذه الحالة الرذيلة وهي الحسد بالنسبة إلى ما يراه من نعمة على الآخرين فانه سيحسد جميع الناس، وهذا الأمر يتسبّب في أن يبتعد الناس عنه ويعمل على تمزيق روابط المحبة والمودة معهم.
والشاهد على هذا الكلام ما ورد عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنّه قال: «الْحَسُودُ لَاخُلَّةَ لَهُ» [٢].
الخامس: من الآثار السيئة للحسد هي انّ الحسد يمنع الإنسان من الوصول إلى المقامات العالية والمراتب السامية في حركة التكامل الأخلاقي والمعنوي والاجتماعي، بحيث إنّ الشخص الحسود لا يستطيع أبداً أن يحصل على منصب خطير من المناصب والمقامات الاجتماعية، لأنّه بحسده هذا سيعمل على تفريق الآخرين وإبعادهم من حوله، والشخص الّذي تقوى فيه القوّة الدافعة لا ينال مرتبة عالية في الدائرة الاجتماعية.
[١]. شرح غرر الحكم، ح ٣٧١.
[٢]. شرح غرر الحكم، ح ٨٨٥.