الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٩ - طرق الوقاية من التحلل الأخلاقي
الايمَانِ الّا اسْمَهُ وَلا مِنَ الاسلامِ الّا رَسْمَهُ وَلا مِنَ القُرآنِ الّا دَرْسَهُ، مَسَاجِدُهُمْ مَعْمُورُةٌ مِنَ الْبَنَاءِ وَقُلُوبُهُمْ خَرَابٌ عن الْهُدى» [١].
وقد ورد في ذيل هذا الحديث أنّ اللَّه تعالى سوف يبتلي هؤلاء الناس بأربع بلايا: جور السلطان، وقحط الزمان، وظلم الامراء والحكّام.
والفرق بين الظلم والجور «كما ورد التقابل بينها في الكثير من الروايات» يمكن أن يكون من جهة أنّ مفردة الجور في الأصل تعني الإنحراف عن طريق الحقّ، وعليه فإنّ جور السلطان يطلق على إنحراف سلوكيات أصحاب السلطة، في حين أنّ الظلم يعني عدم العدالة.
وفي حديث آخر عنه يقول «ايّاكَ وَادْمَانَ الشَّبَع فَانَّهُ يُهَيّجُ الاسْقَامَ وَيُثيرُ العِلَلَ» [٢].
وروي عن الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال: «من وُقي شرّ بطنه ولسانه وفرجه فقد وُقي من جميع البلايا» [٣].
طرق الوقاية من التحلل الأخلاقي:
ومن أجل الوقاية من التحلل الأخلاقي وضبط الشهوات وخاصةً الشهوة الجنسية وشهوة البطن، هناك عدّة طرق عامة وكلية، أي سارية في عملية الوقاية من جميع المفاسد الأخلاقية من قبيل تطهير المحيط الاجتماعي، دور الرفاق والأصدقاء، تربية الاسرة، العلم والمعرفة بنتائج وآثار الرذائل الأخلاقية، المسائل الثقافية وأمثال ذلك.
وقد تحدّثنا في هذا المجال بصوره مفصلة وكاملة في الجزء الأوّل من هذه الدورة الأخلاقية تحت عنوان الشرائط اللازمة لتربية الفضائل الأخلاقية وهناك طريق آخر خاصّ
[١]. بحار الأنوار، ج ٢٢، ص ٤٥٣.
[٢]. شرح غرر الحكم، ص ٣٠٠، ح ٢٦٨١، الجملة ١.
[٣]. معراج السعادة، ص ٣١٠ (نقلًا بالمضمون).