الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٥ - نار الحسد المحرقة
٥- «وَمِن شَرّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ» [١]
٦- «وَالَّذِينَ جَآءُو مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَا نِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلًاّ لّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ» [٢]
٧- «وَنَزَعْنَا مَافِى صُدُورِهِم مّنْ غِلّ إِخْوَا نًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ» [٣].
تفسير واستنتاج:
نار الحسد المحرقة
«الطائفة الاولى» من الآيات محل البحث تتحدّث عن قصة ابني آدم وأنّ أحدهما قد ملكه الحسد على الآخر بحيث أدّى به إلى أن يقتل أخاه، وبذلك وقعت أوّل جريمة قتل على الأرض وكانت في الحقيقة بداية للجرائم البشرية الاخرى.
تقول الآية الكريمة «وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَىْ آدَمَ بِالْحَقّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْأَخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ ا لْمُتَّقِينَ» [٤].
أي انني لم أقصد أن اسيء إليك لتصمّم على قتلي فإنّ مشكلتك هي من باطنك لأنّ عملك غير خالص ولم يقترب بالتقوى، ولذلك لم يتقبل اللَّه منك لأن اللَّه تعالى لا يتقبل إلّا ما كان طاهراً نقياً.
ثمّ تقول الآية «لَئِن بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى مَآأَ نَا بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنّى أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ ا لْعلَمِينَ» [٥].
ثمّ إن قابيل وبسبب نار الحقد والحسد المتأججة في قلبه صمّم على قتل أخيه هابيل وتمزيق أواصر الاخوّة بينهما بحيث إنّ الحقد والحسد حجبا عن عينه كلّ القيم الأخلاقية
[١]. سورة الفلق، الآية ٥.
[٢]. سورة الحشر، الآية ١٠.
[٣]. سورة الحجر، الآية ٤٧.
[٤]. سورة المائدة، الآية ٢٧.
[٥]. سورة المائدة، الآية ٢٨.