الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٠ - ٢- حبّ الدنيا والتعلق بها
يقول أميرالمؤمنين عليه السلام «مَعَ العَجَلِ يَكْثُرُ الزَّلل» [١].
وكذلك يقول عليه السلام: «مَن عَجَل كَثُرَ عِثارُهُ» [٢].
٦- كثرة الزلل
السادس من آثار العجلة والتسرع «كثرة الزلل» والّذي يمكن أن يكون بمعنى واحد مع كثرة الأخطاء ويمكنه أن يكون قسماً مستقلًا «الخطأ في تشخيص الهدف والزلل في طريق الوصول إليه».
ويقول أميرالمؤمنين عليه السلام في هذا المجال «اصابَ مُتَأَنٍّ اوْ كادَ، واخطَأَ مُسْتَعجِلٌ او كَادَ» [٣].
وعلى أية حال فإنّ الأضرار الناشئة من العجلة والتسرع أكثر من أن يتصورها الإنسان، والضرر والخسارة الّتي يدفعها الإنسان العجول في واقع الحياة من الامكانات المادية والأضرار النفسية والمعنوية أكثر من أن تحصى.
جذور هذه الصفة الذميمة:
١- اتباع الهوى
إن هذا الخلق الذميم حال سائر الأخلاق الرذيلة الاخرى ينبع من اتباع الهوى في الأساس، فالإنسان إذا تحرّك بوحي أهوائه فإنه عادةً ولأجل تحصيل مطامعه ورغباته النفسية يستعجل في ذلك، والغالب أنّ الهوى لا يسمح له بأن يتدبر عواقب الامور ويتأمل في الطريق السليم في الوصول إلى مقصده، ولهذا السبب فإنه يلقي بنفسه بصورة عشوائية في هذا الاتجاه ويركض خلف ارضاء النوازع الذاتية والأهواء النفسية وبالتالي يتورط فيما لا يحمد عقباه.
٢- حبّ الدنيا والتعلق بها
الثاني من أسباب العجلة والتسرع هو حبّ الدنيا والتعلق بها الّذي يعد رأس كلّ خطيئة،
[١]. غرر الحكم، ح ٩٧٤٠.
[٢]. غرر الحكم، ح ٧٨٣٨.
[٣]. غرر الحكم، ح ١٢٩٠.