الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠ - ٨- علاج التكبّر
أَنَا عَبْدٌ آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ» [١].
وقد سمعنا الحديث المعروف عن الإمام علي أنّه كان لديه يوماً قميصان اشترى أحدهما بأربعة دراهم والآخر بثلاث دراهم ثمّ قال لغلامه قنبر: اختر أحدهما، فاختار قنبر القميص الّذي قيمته أربعة دراهم وأختار الإمام ما كان بثلاث دراهم [٢].
وجاء في خطبة ١٦٠ من نهج البلاغة أنّ الإمام كان يتحدّث عن نبي الإسلام ويقول:
«وَلَقَدْ كَانَ يَأْكُلُ عَلَى الْارْضِ وَيَجْلِسُ جَلْسَةَ الْعَبْدِ وَيَخْصِفُ بِيَدِهِ نَعْلَهُ، وَيَرْقَعُ بِيَدِهِ ثَوْبَهُ وَيَرْكَبُ الْحِمارَ الْعَارِيَ وَيُرْدِفُ خَلْفَهُ».
وطبعاً هذه الامور وبسبب تغير الظروف الزمانية والمكانية لا تُعتبر معمولًا بها في هذا العصر ولا يوصى باتباعها وسلوكها، ولكن الهدف هو أننا بمطالعة حالات هؤلاء العظام والتوجّه إلى مقامهم السامي نتعلم التواضع من سلوكياتهم ونُبعد بذلك الكبر والغرور عن ذواتنا وأفعالنا.
هذا كلّه من جهة، ومن جهة اخرى:
بما أنّ التكبّر له أسباب وعلل مختلفة تمت الإشارة سابقاً إلى سبع علل منها ذكرها علماء الأخلاق، فلأجل إزالة كلّ واحدة من هذه العلل والأسباب هناك طرق وخطوات عملية وعلمية للتغلب عليها ومعالجتها منها:
الأشخاص الّذين يجدون في أنفسهم افتخاراً على الناس بسبب نسبهم وعراقتهم الاسرية يجب أن يتأمّلوا في هذه الحقيقة وهي أوّلًا: إن افتخارهم بكمالات الآخرين من الآباء والأجداد هو عين الجهل، فلو أنّ الأب كان إنساناً فاضلًا ولكن الابن يفتقد إلى أدنى فضل وكمال فلا ينتقل كمال الأب وفضله إلى الابن ولا يوجد في الابن قيمة مشهودة،
[١]. المحجّة البيضاء، ج ٦ ص ٢٥٦.
[٢]. بحار الأنوار، ج ٧٦ ص ٣١٠.