الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨١ - تفسير واستنتاج
٩- «وَيَقُولُونَ مَتَى هذَا ا لْفَتْحُ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ* ... فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ إِنَّهُمْ مُّنتَظِرُونَ» [١].
١٠- «فَاصْبِر كَمَا صَبَرَ اوُلُوا العَزمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَستَعْجِلْ لَهُم كَانَّهُم يومَ يَرَونَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلبَثُوا الّا سَاعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ الّا الْقَومُ الفَاسِقُونَ» [٢].
تفسير واستنتاج
في «الآيات الاولى» من الآيات محل البحث يستعرض القرآن قصة الخضر عليه السلام والنبي موسى عليه السلام، وطبعاً فإنّ القرآن الكريم لم يذكر اسم الخضر بل عبّر عنه بقوله «عَبْدَاً مِنْعِبَادِنَا»، هذه القصة مشهورة ومعروفة لدى القارىء الكريم، وما هو محل نظرنا وبحثنا منها هو أنّ النبي موسى عليه السلام طلب العلم وذهب إلى حيث ينال العلم بسفرٍ خاصّ وجاء إلى الخضر ليستقي من علومه ومعارفه ما يختلف عن العلوم الّتي اكتسبها عن طريق الوحي، وهي العلوم المتعلقة بأسرار الطبيعة وحقائق الامور والحياة البشرية الّتي لابدّ أن يطلع على قسم منها نبيّ من اولي العزم مثل موسى عليه السلام لتتضح له الصورة جيّداً في عملية التفاعل الإنساني والاجتماعي وليكون على بيّنة من هذه الامور.
وهنا قال الخضر لموسى عليه السلام بعد طلب موسى عليه السلام التعلم منه: بانك لا تتحمل ولا تطيق ما تراه من هذه العلوم لأنك لم تدرك حقائق الامور في باطنها، ولكنَّ النبي موسى عليه السلام وعده بالصبر والتأني واجتناب العجلة والتسرع، فشرط عليه الخضر هذا الشرط وانه إذا صحبتني فيجب أن تلتزم السكوت اتجاه أي فعلٍ يصدر مني مهما كان عجيباً ومنافياً للمقررات والاصول السائدة بين الناس، ولابدّ أن تعلم أنّ في ذلك حكمة سوف أُطلعك عليها، فتقول الآيات وهي تحكي هذه الحادثة «فَوَجَدا عَبداً مِن عِبادِنا ... قَالَ فَانِ
[١]. سورة السجدة، الآية ٢٨ و ٣٠.
[٢]. سورة الاحقاف، الآية ٣٥.