الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٦ - التوكل في الأحاديث الإسلامية
واتَّقُوا بِهِ فَانَّهُ يَكْفِي مِمَّنْ سِوَاهُ» [١].
٩- وعن جابر بن يزيد الجعفي أنّه قال: خدمت سيّد الأنام أبا جعفر محمّد بن علي عليه السلام ثمانية عشرة سنة فلما أردت الخروج ودعته فقلت له: افدني، فقال: بعد ثمانية عشر سنة يا جابر؟ قلت: «نَعَمْ انَّكُمْ بَحْرٌ لَايُنْزَفُ وَلَا يُبْلَغُ قَعْرُهُ».
قال عليه السلام: يا جابر بلغ شيعتي عني السلام وأعلمهم أنّه لا قرابة بيننا وبين اللَّه عزّوجلّ، ولا يتقرب إليه إلّابالطاعة له، يا جابر من أطاع اللَّه وأحبنا فهو ولينا، ومن عصى اللَّه لم ينفعه حبنا. يَا جَابِرُ مَنْ هَذَا الّذي سَألَ اللَّهَ فَلَمْ يُعْطِهِ؟ اوْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكْفِهِ؟ اوْ وَثَقَ بِهِ فَلَمْ يُنْجِهِ؟» [٢].
ونجد في هذا الحديث الشريف أنّ التوكل على اللَّه والثقة بوعده وكرمه، ودعاءه والطلب منه بعنوان ثلاث وسائل للنجاة والفلاح.
أجل فإنّ الإنسان إذا توجّه إلى العين الصافية واغترف منها الماء الزلال فلا حاجة له لأن يمدّ يده إلى هذا وذاك.
١٠- ونختم هذا البحث بحديث آخر عن لقمان الحكيم رغم وجود أحاديث كثيرة تقرر أهمية التوكل وآثاره الإيجابية الكبيرة على حياة الإنسان المادية والمعنوية، وذلك عندما أوصى لقمان ابنه بقوله: «يَا بُنَيَّ! تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ثُمَّ سَلْ فِي النَّاسِ، مَنْ ذَا الّذي تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فَلَمْ يَكْفِهِ؟!» [٣].
إن عظمة هذه الفضيلة الإنسانية الكبيرة، يعني التوكل على اللَّه في الأحاديث الإسلامية والنصوص الدينية الشريفة إلى درجة من الوضوح بحيث لا تحتاج إلى توضيح أكثر من
[١]. بحار الأنوار، ج ٥٥، ص ٢٦٥.
[٢]. بحار الأنوار، ج ٧٨، ص ١٨٣.
[٣]. ميزان الحكمة، ج ٤، ح ٢٢٦٦١.