الاخلاق فى القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٦ - ٦- التسليم مقابل الحقّ
المستوى الثقافي لدى الإنسان، والقرآن الكريم يشير إلى هذه الخصلة الحميدة مخاطباً النبي الأكرم صلى الله عليه و آله:
«فَلَا وَرَبِّكَ لَايُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيَما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَايَجِدُوا فِي انْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً» [١].
ويقول في مكان آخر: «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ اذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ امْراً انْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ امْرِهِمْ» [٢].
وطبعاً فإنّ التسليم (بعنوان فضيلة أخلاقية) يُستعمل على معنيين:
أحدهما: التسليم مقابل الحقّ والّذي يقع في النقطة المقابلة للتعصّب واللجاجة والتقليد الأعمى.
والآخر: هو التسليم مقابل القضاء والقدر الإلهيين فيعيش الإنسان في حالة الشكر والرضا بما قسم اللَّه ولا يعيش السخط والكفران.
وموضع البحث في هذا الفصل هو ما يتعلق بالمعنى الأوّل، امّا المعنى الثاني فسوف يأتي الكلام عنه في بحث (الرضا والتسليم).
[١]. سورة النساء، الآية ٦٥.
[٢]. سورة الأحزاب، الآية ٣٦.